ولبدت رأسي فلا أحل حتى أحل من الحج
وفي سنن أبي داود والنسائي ومن حديث البراء أنه عليه الصلاة والسلام قال أني سقت الهدي وقرنت
وللنسائي من حديث علي مثله ولأحمد من حديث سراقة قرن في حجة الوداع
وله من حديث أبي طلحة جمع بين الحج والعمرة وللدارقطني من حديث أبي سعيد وأبي قتادة مثله وللبزار من حديث ابن أبي أوفى مثله قال الخطابي طعن جماعة من الجهال ونفر من الملحدين في الأحاديث والرواة حيث اختلفوا في حجة النبي صلى الله عليه وسلم هل كان مفردا أم متمتعا أم قارنا وهي حجة واحدة وأفعالها مختلفة ولو يسروا للتوفيق وأعينوا بحسن المعرفة لم ينكروا ذلك ولم يدفعوه
وقد أنعم الشافعي رحمه الله بيان هذا في كتاب اختلاف الحديث وجود الكلام فيه وفي اقتصاص كل ما قبله تطويل ولكن الوجيز المختصر من جوامع ما قال أن معلوما في لغة العرب جواز إضافة الفعل إلى الأمر به كجواز إضافته إلى الفاعل كقولك بنى فلان دارا إذا أمر ببنائها وضرب الأمير فلانا إذا أمر بضربه ورجم النبي صلى الله عليه وسلم ماعزا وقطع سارق رداء صفوان
وإنما أمر بذلك ومثله كثير في الكلام وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم القارن والمفرد والمتمتع وكل منهم يأخذ عنه أمر نسكه ويصدر عن تعليمه فجاز أن تضاف كلها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على معنى أنه أمر بها وأذن فيها قال الخطابي ويحتمل أن بعضهم سمعه يقول لبيك بحجة فحكى أنه أفرد وخفي عليه قوله وعمرة فلم يحك إلا ما سمع وسمع أنس وغيره الزيادة وهي لبيك بحجة وعمرة ولا ينكر قبول الزيادة وإنما يحصل التناقض لو كان الزائد نافيا لقول صاحبه فأما إذا كان مثبتا له وزائدا عليه فليس فيه تناقض
قال ويحتمل أن يكون الراوي سمعه يقول ذلك لغيره على وجه التعليم فيقول له لبيك بحجة وعمرة على سبيل التلقين فهذه الروايات المختلفة في الظاهر ليس فيها تكاذب والجمع بينهما سهل كما ذكرنا
وقد روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم من ذي الحليفة إحراما موقوفا وخرج ينتظر القضاء فنزل عليه الوحي وهو على الصفا فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يكن معه هدي أن يجعله عمرة وأمر من كان معه هدي أن يحج انتهى كلام الخطابي
وقال القاضي عياض قد أكثر الناس الكلام على هذه الأحاديث وأوسعهم نفسا في ذلك الطحاوي فإنه تكلم على ذلك في زيادة على ألف ورقة وتكلم معه في ذلك أيضا أبو جعفر الطبري ثم عبد الله بن أبي صفرة ثم المهلب والقاضي أبو عبد الله بن المرابط والقاضي أبو الحسن بن القصار وأبو عمر بن عبد البر وغيرهم
وأولى ما يقال في هذا على ما فحصناه من كلامهم واخترناه من اختياراتهم مما هو أجمع