فهرس الكتاب

الصفحة 953 من 1871

ولبدت رأسي فلا أحل حتى أحل من الحج

وفي سنن أبي داود والنسائي ومن حديث البراء أنه عليه الصلاة والسلام قال أني سقت الهدي وقرنت

وللنسائي من حديث علي مثله ولأحمد من حديث سراقة قرن في حجة الوداع

وله من حديث أبي طلحة جمع بين الحج والعمرة وللدارقطني من حديث أبي سعيد وأبي قتادة مثله وللبزار من حديث ابن أبي أوفى مثله قال الخطابي طعن جماعة من الجهال ونفر من الملحدين في الأحاديث والرواة حيث اختلفوا في حجة النبي صلى الله عليه وسلم هل كان مفردا أم متمتعا أم قارنا وهي حجة واحدة وأفعالها مختلفة ولو يسروا للتوفيق وأعينوا بحسن المعرفة لم ينكروا ذلك ولم يدفعوه

وقد أنعم الشافعي رحمه الله بيان هذا في كتاب اختلاف الحديث وجود الكلام فيه وفي اقتصاص كل ما قبله تطويل ولكن الوجيز المختصر من جوامع ما قال أن معلوما في لغة العرب جواز إضافة الفعل إلى الأمر به كجواز إضافته إلى الفاعل كقولك بنى فلان دارا إذا أمر ببنائها وضرب الأمير فلانا إذا أمر بضربه ورجم النبي صلى الله عليه وسلم ماعزا وقطع سارق رداء صفوان

وإنما أمر بذلك ومثله كثير في الكلام وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم القارن والمفرد والمتمتع وكل منهم يأخذ عنه أمر نسكه ويصدر عن تعليمه فجاز أن تضاف كلها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على معنى أنه أمر بها وأذن فيها قال الخطابي ويحتمل أن بعضهم سمعه يقول لبيك بحجة فحكى أنه أفرد وخفي عليه قوله وعمرة فلم يحك إلا ما سمع وسمع أنس وغيره الزيادة وهي لبيك بحجة وعمرة ولا ينكر قبول الزيادة وإنما يحصل التناقض لو كان الزائد نافيا لقول صاحبه فأما إذا كان مثبتا له وزائدا عليه فليس فيه تناقض

قال ويحتمل أن يكون الراوي سمعه يقول ذلك لغيره على وجه التعليم فيقول له لبيك بحجة وعمرة على سبيل التلقين فهذه الروايات المختلفة في الظاهر ليس فيها تكاذب والجمع بينهما سهل كما ذكرنا

وقد روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم من ذي الحليفة إحراما موقوفا وخرج ينتظر القضاء فنزل عليه الوحي وهو على الصفا فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يكن معه هدي أن يجعله عمرة وأمر من كان معه هدي أن يحج انتهى كلام الخطابي

وقال القاضي عياض قد أكثر الناس الكلام على هذه الأحاديث وأوسعهم نفسا في ذلك الطحاوي فإنه تكلم على ذلك في زيادة على ألف ورقة وتكلم معه في ذلك أيضا أبو جعفر الطبري ثم عبد الله بن أبي صفرة ثم المهلب والقاضي أبو عبد الله بن المرابط والقاضي أبو الحسن بن القصار وأبو عمر بن عبد البر وغيرهم

وأولى ما يقال في هذا على ما فحصناه من كلامهم واخترناه من اختياراتهم مما هو أجمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت