فهرس الكتاب

الصفحة 954 من 1871

للروايات وأشبه بمساق الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أباح للناس فعل هذه الأنواع الثلاثة ليدل على جواز جميعها إذ لو أمر بواحد لكان غيره يظن أنه لا يجزئ فأضيف الجميع إليه وأخبر كل واحد بما أمره به وأباحه له ونسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم إما لأمره به وإما لتأويله عليه وأما إحرامه صلى الله عليه وسلم بنفسه فأخذ بالأفضل فأحرم مفردا للحج تظاهرت به الروايات الصحيحة وأما الروايات بأنه كان متمتعا فمعناها أمر به

وأما الروايات بأنه كان قارنا فإخبار عن حالته الثانية لا عن ابتداء إحرامه بل إخبار عن حاله حين أمر أصحابه بالتحلل من حجهم وقلبه إلى عمرة لمخالفة الجاهلية إلا من كان معه هدي وكان هو صلى الله عليه وسلم ومن معه الهدي في آخر إحرامهم قارنين بمعنى أنهم أردفوا الحج بالعمرة وفعل ذلك مواساة لأصحابه وتأنيسا لهم في فعلها في أشهر الحج لكونها كانت منكرة عندهم في أشهر الحج ولم يمكنه التحلل معهم بسبب الهدي واعتذر إليهم بذلك في ترك مواساتهم فصار صلى الله عليه وسلم قارنا في آخر أمره وقد اتفق جمهور العلماء على جواز إدخال الحج على العمرة وشذ بعض الناس فمنعه وقال لا يدخل إحرام على إحرام كما لا يدخل صلاة على صلاة واختلفوا في إدخال العمرة على الحج فجوزه أصحاب الرأي وهو قول للشافعي لهذه الأحاديث ومنعه آخرون وجعلوا هذا خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم لضرورة الاعتمار حينئذ في أشهر الحج

قال وكذلك يتأول قول من قال كان متمتعا أي تمتع بفعله العمرة في أشهر الحج وفعلها مع الحج لأن لفظ المتعة يطلق على معان فانتظمت الأحاديث واتفقت قال ولا يبعد رد ما ورد عن الصحابة من فعل مثل ذلك إلى مثل هذا مع الروايات الصحيحة أنهم أحرموا بالحج مفردا فيكون الإفراد إخبارا عن فعلهم أولا والقران إخبارا عن إحرام الذين معهم هدي بالعمرة ثانيا والتمتع لفسخهم الحج إلى العمرة ثم إهلالهم بالحج بعد التحلل منها كما فعله كل من لم يكن معه هدي قلت نقله عن الشافعي جواز إدخال العمرة على الحج هو قوله القديم لكن الجديد المعمول به عند أصحابه منع ذلك الآن والله أعلم

ثم قال القاضي عياض وقال بعض علمائنا إنه أحرم إحراما مطلقا منتظرا ما يؤمر به من إفراد أو تمتع أو قران ثم أمر بالحج ثم أمر بالعمرة في وادي العقيق بقوله صل في هذا الوادي وقل عمرة في حجة قال القاضي والذي سبق أبين وأحسن في التأويل ثم قال القاضي في موضع آخر بعد ذلك لا يصح قول من قال أحرم النبي صلى الله عليه وسلم إحراما مطلقا مبهما لأن رواية جابر وغيره من الصحابة في الأحاديث الصحيحة ترده وهي مصرحة بخلافه ا ه

وذكر ابن حزم الظاهري في كتاب له صنفه في حجة الوداع أن الرواية مختلفة عن عائشة وجابر وابن عمر وابن عباس فروي عنهم ما يدل على الإفراد للحج وما يدل على التمتع وما يدل على القران حاشا جابر فإنه إنما روى عنه الإفراد والقران فقط ثم قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت