فهرس الكتاب

الصفحة 955 من 1871

فأما عند صحة البحث وتحقيق النظر فليس شيء من ذلك بمضطرب بل كله متفق ثم جمع بينهما بأن من روى القران عنده زيادة علم لأن من روى الإفراد قال أحرم بحج ومن روى التمتع قال أحرم بعمرة

ومن روى القران زاد على الأول عمرة وعلى الثاني حجة وزيادة الثقة مقبولة وأيضا فمن روى القران من الصحابة لم تختلف الرواية عنهم ومن روى الإفراد والتمتع اختلفت الرواية عنهم وأيضا فليس في الأحاديث شيء مرفوع إلا القران وهو في حديث البراء بن عازب مرفوعا إني سقت الهدي وقرنت

رواه أبو داود والنسائي ولم يرو لفظ الإفراد عن عائشة إلا عروة والقاسم وروى عنها القران عروة أيضا ومجاهد وليس مجاهد دون القاسم فنظرنا فوجدنا من روى القران لا يحتمل تأويلا أصلا ورواية من روى الإفراد يحتمل التأويل وهو أن يكون قولها أفرد الحج أي لم يحج بعد فرض الحج إلا حجة فردة لم يثنها بأخرى ويحتمل أن تكون سمعته يلبي بالحج فروته ولم تسمع ذكر العمرة فلم ترو ما لم تسمع ثم صح عندها بعد ذلك أنه قرن فذكرت ذلك كما روى عنها عروة ومجاهد

وأما عمرة والأسود فلم يرويا عنها لفظة الإفراد وإنما رويا عنها أهل بالحج

ولا يمنع من أن يكون أهل بالعمرة أيضا فليس في روايتهما ما يوجب الإفراد ولا ما يخالف من روى عنها القران وهكذا القول فيما روي عن أسماء قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مهلين بالحج

فإنما عنت أصحابه لا إهلاله ولم تنف أيضا أنه قرن إلى الحج عمرة فقول من زاد أولى وهكذا القول في الرواية عن ابن عمر سواء بل في الرواية عنه بيان ما يدل على رجوعه عن الإفراد ثم روى من طريق عبد الرزاق نا عبد الله بن عمر عن نافع ابن عمر أنه تمتع وقرن بين الحج والعمرة في آخر زمانه

وكان قبل ذلك يفرد الحج واتفق سالم ونافع عن ابن عمر على القران وهما أوثق الناس فيه

وأما الرواية عن جابر فإنه لم يقل عنه إن النبي صلى الله عليه وسلم أفرد الحج إلا الدراوردي وحده عن جعفر بن محمد عن أبيه وهذا يقينا مختصر من الحديث الطويل وسائر الناس عن جابر إنما قالوا أهل بالحج أو أهل بالتوحيد حاشا من طريقين لا يعتد بهما

إحداهما من رواية مطرف بن مصعب وهو مجهول عن عبد العزيز بن أبي حازم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد الحج

والأخرى من رواية محمد بن عبد الوهاب وهو مجهول أيضا عن محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار عن جابر كذلك ومحمد بن مسلم إن كان الطائفي فهو ساقط ألبتة وإن كان غيره فلا أدري من هو وأما سائر الرواة الثقات فقالوا كما قدمنا وليس في قوله أهل بالحج ما يمنع أن يكون أهل معه بعمرة أيضا ولكنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت