فهرس الكتاب

الصفحة 956 من 1871

سكت في هذه الرواية عن ذكرها وليس على المرء أن يحدث في كل وقت بكل ما سمع

وقد قال عليه السلام دخلت العمرة في الحج فقول القائل أهل بالحج يقتضي العمرة على هذا الحديث ما لم يقل الراوي أفرد الحج وأهل بالحج وحده ويشد هذا ما أوردناه من طريق جابر أنه صلى الله عليه وسلم قرن مع حجته عمرة

والأظهر فيما روي عن جابر أنه عليه السلام أهل بالتوحيد إنما أراد إهلاله بقوله لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك فصح أنه عنى بالتوحيد هذه التلبية إلا إفراد الحج وصح أن قول الدراوردي أفرد الحج إنما هو اختصار منه وظن لا من قول جابر وهكذا القول فيما روي عن ابن عباس من ذلك ولا فرق

ويوضح هذا أن ابن عباس ذكر في هذا الحديث أنه عليه السلام أهل بعمرة

ثم ذكر فيه أنه لم يحل منها وهذه صفة القران وهكذا معنى حديثه أهل بالحج وأنت إذا أضفت قول ابن عباس في رواية أبي العالية وأبي حسان عنه أنه عليه السلام أهل بالحج إلى قول مسلم القوي عنه أنه أهل بعمرة صح القران يقينا وصدقت كلتا الروايتين ولا يصح غير هذا إلا بتكذيب إحدى الروايتين وذلك لا يجوز وبهذا يتآلف جميع الروايات ويصح تصديق جميعها وإضافة بعضها إلى بعض قال فوهت روايات الإفراد وسقطت كلها ثم عدنا إلى الروايات فوجدنا عائشة وعمر وعليا وابن عمر وعمران وابن عباس ذكروا أنه عليه السلام تمتع

وقال بعضهم وأهل بالعمرة ثم لما فسروا أقوالهم في ذلك أتوا بصفة القران وذكروا أنه لم يحل من عمرته حتى أتم جميع عمل الحج وصدر من المزدلفة إلى منى فلما كان ذلك كما ذكرنا احتملت الرواية عن عثمان وسعد في التمتع أنهما عنيا بذلك القران مع شهرة قوله لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة

وهذا يبطل قول من قال إنه أهل بعمرة مفردة ثم أحل منها وأهل بالحج فصار متمتعا فلما وهت روايات التمتع أيضا وبطل الإفراد والتمتع لم يبق إلا روايات القران فوجب الأخذ بها وثبتت صحتها إذ من وصف القران لا يحتمل تأويلا ألبتة وكان الرواة للقران اثني عشر من الصحابة ستة مدنيون وواحد مكي واثنان بصريان وثلاثة كوفيون وبدون هذا النقل تصح الأخبار صحة ترفع الشك وتوجب العلم الضروري فصح بذلك أنه كان قارنا بيقين لا شك فيه وكانت سائر الروايات التي تعلق بها من ادعى الإفراد والتمتع غير مخالفة لرواية الذين رووا القران ولا دافعة له على ما بينا انتهى كلام ابن حزم قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي وعليه مؤاخذات منها قوله أن الدراوردي انفرد في حديث جابر بقوله أفرد الحج وليس كذلك فقد تابعه عليه حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد كما هو عند ابن ماجه وهو عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت