فهرس الكتاب

الصفحة 957 من 1871

ابن ماجه أيضا من طريق ابن المنكدر عن جابر وإن كان فيه ضعف وروى أبو الشيخ ابن حبان في فوائد العراقيين من طريق ابن لهيعة عن الليث عن أبي الزبير عن جابر قال خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فأفرد النبي صلى الله عليه وسلم الحج

ثم قال والدي وهذا الذي جمع به ابن حزم بين الأحاديث فيه نظر من جهة أن في حديث ابن عمر وعائشة في الصحيح أنه أحرم بالعمرة ثم أحرم بالحج

وهذا مناف لإحرامه بهما معا في أول دفعة انتهى وقال النووي في شرح المهذب بعد ذكره أن ابن حزم اختار القران وتأول باقي الأحاديث وتأويل بعضها ليس بظاهر فيما قاله والصواب الذي نعتقده أنه عليه الصلاة والسلام أحرم أولا بالحج مفردا ثم أدخل عليه العمرة فصار قارنا فمن روى أنه كان مفردا وهم الأكثرون اعتمد أول الإحرام ومن روى قارنا اعتمد آخره

ومن روى متمتعا أراد التمتع اللغوي وهو الانتفاع والالتذاذ وقد انتفع بأن كفاه عن النسكين فعل واحد ولم يحتج إلى إفراد كل واحد بعمل قال ويؤيد هذا الذي ذكرته أنه عليه الصلاة والسلام لم يعتمر تلك السنة عمرة مفردة لا قبل الحج ولا بعده

وقدمنا أن القران أفضل من إفراد الحج من غير عمرة بلا خلاف ولو جعلت حجته مفردة لزم منه أن لا يكون اعتمر تلك السنة ولم يقل أحد إن الحج وحده أفضل من القران قلت سيأتي عن القاضي حسين والمتولي ترجيح الإفراد ولو لم يعتمر تلك السنة

ومن المعلوم أنه عليه الصلاة والسلام اعتمر في سنة أخرى فهذا قادح فيما نفاه من الخلاف والله أعلم قال النووي وحاصله ترجيح الإفراد لأنه عليه الصلاة والسلام اختاره أولا وإنما أدخل عليه العمرة لمصلحة وهي بيان جواز الاعتمار في أشهر الحج وكانت العرب تعتقده من أفجر الفجور انتهى وأنكر ابن حزم الظاهري هذا الكلام

وقال قد اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم بهم في ذي القعدة عاما بعد عام قبل الفتح ثم اعتمر في ذي القعدة عام الفتح ثم قال لهم في حجة الوداع في ذي الحليفة من شاء منكم أن يهل بعمرة فليفعل وهذا كاف في البيان

الرابعة اختلف العلماء في أفضل وجوه الإحرام بحسب اختلافهم فيما فعله النبي صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع على أقوال أحدهما أن الأفضل الإفراد وهو مذهب مالك والشافعي وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر وجابر وعائشة وأبي ثور وحكاه النووي في شرح المهذب عنهم وعن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود والأوزاعي وداود قال المالكية والشافعية ثم الأفضل بعد الإفراد التمتع ثم القران

الثاني أن التمتع أفضل وهو قول أحمد بن حنبل قال ابن قدامة في المغني وممن روي عنه اختيار التمتع ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وعائشة والحسن وعطاء وطاوس ومجاهد وجابر بن زيد وسالم والقاسم وعكرمة وهو أحد قولي الشافعي

وحكاه الترمذي عنه وعن أحمد وإسحاق وأهل الحديث قال الحنابلة ثم الأفضل بعد التمتع الإفراد ثم القران

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت