ابن ماجه أيضا من طريق ابن المنكدر عن جابر وإن كان فيه ضعف وروى أبو الشيخ ابن حبان في فوائد العراقيين من طريق ابن لهيعة عن الليث عن أبي الزبير عن جابر قال خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فأفرد النبي صلى الله عليه وسلم الحج
ثم قال والدي وهذا الذي جمع به ابن حزم بين الأحاديث فيه نظر من جهة أن في حديث ابن عمر وعائشة في الصحيح أنه أحرم بالعمرة ثم أحرم بالحج
وهذا مناف لإحرامه بهما معا في أول دفعة انتهى وقال النووي في شرح المهذب بعد ذكره أن ابن حزم اختار القران وتأول باقي الأحاديث وتأويل بعضها ليس بظاهر فيما قاله والصواب الذي نعتقده أنه عليه الصلاة والسلام أحرم أولا بالحج مفردا ثم أدخل عليه العمرة فصار قارنا فمن روى أنه كان مفردا وهم الأكثرون اعتمد أول الإحرام ومن روى قارنا اعتمد آخره
ومن روى متمتعا أراد التمتع اللغوي وهو الانتفاع والالتذاذ وقد انتفع بأن كفاه عن النسكين فعل واحد ولم يحتج إلى إفراد كل واحد بعمل قال ويؤيد هذا الذي ذكرته أنه عليه الصلاة والسلام لم يعتمر تلك السنة عمرة مفردة لا قبل الحج ولا بعده
وقدمنا أن القران أفضل من إفراد الحج من غير عمرة بلا خلاف ولو جعلت حجته مفردة لزم منه أن لا يكون اعتمر تلك السنة ولم يقل أحد إن الحج وحده أفضل من القران قلت سيأتي عن القاضي حسين والمتولي ترجيح الإفراد ولو لم يعتمر تلك السنة
ومن المعلوم أنه عليه الصلاة والسلام اعتمر في سنة أخرى فهذا قادح فيما نفاه من الخلاف والله أعلم قال النووي وحاصله ترجيح الإفراد لأنه عليه الصلاة والسلام اختاره أولا وإنما أدخل عليه العمرة لمصلحة وهي بيان جواز الاعتمار في أشهر الحج وكانت العرب تعتقده من أفجر الفجور انتهى وأنكر ابن حزم الظاهري هذا الكلام
وقال قد اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم بهم في ذي القعدة عاما بعد عام قبل الفتح ثم اعتمر في ذي القعدة عام الفتح ثم قال لهم في حجة الوداع في ذي الحليفة من شاء منكم أن يهل بعمرة فليفعل وهذا كاف في البيان
الرابعة اختلف العلماء في أفضل وجوه الإحرام بحسب اختلافهم فيما فعله النبي صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع على أقوال أحدهما أن الأفضل الإفراد وهو مذهب مالك والشافعي وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر وجابر وعائشة وأبي ثور وحكاه النووي في شرح المهذب عنهم وعن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود والأوزاعي وداود قال المالكية والشافعية ثم الأفضل بعد الإفراد التمتع ثم القران
الثاني أن التمتع أفضل وهو قول أحمد بن حنبل قال ابن قدامة في المغني وممن روي عنه اختيار التمتع ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وعائشة والحسن وعطاء وطاوس ومجاهد وجابر بن زيد وسالم والقاسم وعكرمة وهو أحد قولي الشافعي
وحكاه الترمذي عنه وعن أحمد وإسحاق وأهل الحديث قال الحنابلة ثم الأفضل بعد التمتع الإفراد ثم القران