فهرس الكتاب

الصفحة 958 من 1871

الثالث أن القران أفضل وهذا قول أبي حنيفة وحكاه ابن المنذر عن سفيان الثوري وإسحاق بن راهويه ثم قال لا شك أنه عليه الصلاة والسلام كان قارنا انتهى وهو قول للشافعي وقال به من أصحابنا المزني وأبو إسحاق المروزي وإليه ذهب ابن حزم الظاهري كما تقدم والمشهور عند الحنفية أن الأفضل بعد القران التمتع ثم الأفراد وعن أبي حنيفة أن الإفراد أفضل من التمتع

الرابع أنه إن ساق الهدي فالقران أفضل وإن لم يسقه فالتمتع أفضل

حكاه المروزي عن أحمد بن حنبل

الخامس أن الأنواع الثلاثة سواء في الفضيلة لا فضيلة لبعضها على بعض حكاه القاضي عياض عن بعض العلماء

السادس أن التمتع والقران سواء وهما أفضل من الإفراد حكي عن أبي يوسف ورجح الشافعي وأصحابه الإفراد أنه الأكثر في الروايات في حجة النبي صلى الله عليه وسلم وبأن رواته أخص بالنبي صلى الله عليه وسلم في هذه الحجة فإن منهم جابرا وهو أحسنهم سياقة لحجة النبي صلى الله عليه وسلم فإنه ذكرها من أول خروجه من المدينة إلى فراغه وهذا يدل على ضبطه لها واعتنائه بها ومنهم ابن عمر

وقد قال كنت تحت ناقة النبي صلى الله عليه وسلم يمسني لعابها أسمعه يلبي بالحج

ومنهم عائشة وقربها من النبي صلى الله عليه وسلم واطلاعها على باطن أمره وفعله في خلوته وعلانيته كله معروف مع فقهها وعظيم فطنتها ومنهم ابن عباس وهو بالمحل المعروف من الفقه والفهم الثاقب مع كثرة بحثه وحفظه أحوال النبي صلى الله عليه وسلم التي لم يحفظها غيره وبأن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم بعد النبي صلى الله عليه وسلم أفردوا الحج وواظبوا عليه فلو لم يكن هو الأفضل عندهم وعلموا أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله لم يواظبوا عليه وكيف يظن بهم المواظبة على خلاف فعله أو أنهم خفي عليهم جميعهم فعله

وأما الخلاف عن علي وغيره فإنما فعلوه لبيان الجواز وبأن الإفراد لا يجب فيه دم بالإجماع لكماله بخلاف التمتع والقران فما لا يحتاج إلى جبر أفضل وبإجماع الأمة على جواز الإفراد بلا كراهة وكره عمر وعثمان وغيرهما التمتع وبعضهم القران أيضا وإن جوزوه واحتج من رجح التمتع بكونه عليه الصلاة والسلام تمناه بقوله لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي ولجعلتها عمرة

وأجاب أصحابنا عن ذلك بأن سببه أن من لم يكن معه هدي أمروا بجعلها عمرة فحصل لهم حزن حيث لم يكن معهم هدي فيوافقون النبي صلى الله عليه وسلم البقاء على الإحرام فتأسف عليه الصلاة والسلام حينئذ على فوات موافقتهم تطييبا لنفوسهم ورغبة فيما فيه موافقتهم لا أن التمتع دائما أفضل قال القاضي حسين من أصحابنا ولأن ظاهر هذا الحديث غير مراد بالإجماع لأن ظاهره أن سوق الهدي يمنع انعقاد العمرة

وقد انعقد الإجماع على خلافه واحتج من رجح القران بالأحاديث السابقة وبقوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله واشتهر عن عمر وعلي أن إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك وقالوا إن الدم الذي على القارن ليس دم جبران بل دم عبادة والعبادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت