فهرس الكتاب

الصفحة 961 من 1871

الثالثة فيه أن عائشة رضي الله عنها كانت في حجة الوداع محرمة بعمرة وروى القاسم عنها أنها قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نرى إلا الحج

وفي رواية لا نذكر إلا الحج وفي رواية لبينا بالحج وفي رواية مهلين بالحج

وروى الأسود وعمرة عنها ولا نرى إلا أنه الحج وقد جمع ذلك مسلم في صحيحه وقال القاضي عياض اختلفت الروايات عن عائشة فيما أحرمت به اختلافا كثيرا واختلف العلماء في ذلك فقال مالك ليس العمل على حديث عروة عن عائشة عندنا قديما ولا حديثا وقال بعضهم بترجيح أنها كانت محرمة بحج لأنها رواية عمرة والأسود والقاسم وغلطوا عروة في العمرة ممن ذهب إلى هذا القاضي إسماعيل ورجحوا الرواية غير عروة على روايته لأن عروة قال في رواية حماد بن زيد عن هشام عنه حدثني غير واحد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها دعي عمرتك

فقد بان أنه لم يسمع الحديث منها قال القاضي عياض وليس هذا بواضح لأنه يحتمل أنها ممن حدثه ذلك قالوا أيضا ولأن رواية عمرة والقاسم نسقت عمل عائشة في الحج من أوله إلى آخره ولهذا قال القاسم عن رواية عمرة نبأتك بالحديث على وجهه وقالوا ولأن رواية عروة إنما أخبر فيها عن آخر أمر عائشة والجمع بين الروايات ممكن فأحرمت أولا بالحج كما صح عنها في رواية الأكثرين وكما هو الأصح من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأكثر أصحابه ثم أحرمت بالعمرة حين أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بفسخ الحج إلى العمرة وهكذا فسره القاسم في حديثه فأخبر عروة باعتمارها في آخر الأمر ولم يذكر أول أمرها

قال القاضي وقد يعارض هذا بما صح عنها في إخبارها عن فعل الصحابة واختلافهم في الإحرام وإنما أحرمت هي بعمرة فالحاصل أنها أحرمت بحج ثم فسخته إلى عمرة حين أمر الناس بذلك فلما حاضت وتعذر عليها إتمام العمرة والتحلل منها وإدراك الإحرام بالحج أمرها النبي صلى الله عليه وسلم بالإحرام بالحج فأحرمت به فصارت مدخلة للحج على العمرة وقارنة وحكى ابن عبد البر عمن رجح رواية عروة في إحرامها بعمرة أن جابرا روى ذلك أيضا قالوا وليس في قولها كنا مهلين بالحج وخرجنا لا نرى إلا الحج

بيان أنها كانت هي مهلة بالحج وإنما هو استدلال لاحتمال أن تريد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وتريد بعضهم أو أكثرهم وليس الاستدلال المحتمل للتأويل كالتصريح ثم قال ابن عبد البر الاضطراب عن عائشة في حديثها هذا في الحج عظيم

وقد أكثر العلماء في توجيه الروايات فيه ودفع بعضهم بعضا ببعض ولم يستطيعوا الجمع بينها ورام قوم الجمع في بعض معاليها ثم قال ابن عبد البر في قول مالك ليس العمل عليه قديما ولا حديثا يريد ليس العمل عليه في رفض العمرة لأن العمل عليه عنده في أشياء كثيرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت