فهرس الكتاب

الصفحة 963 من 1871

إني كنت أهللت بعمرة أي مفردة ولم أدخل عليها الحج وقولها فكيف أصنع بحجتي أي بالحجة التي قصدت تحصيلها والإتيان بها إذ الفرض أنها لم تكن محرمة بحج فأضافت الحجة إليها بهذا الاعتبار التاسعة قوله انقضي رأسك بالقاف والضاد والمعجمة أي حلي ضفره

وقوله وامتشطي أي سرحي بالمشط العاشرة قوله وامسكي عن العمرة أي عن إتمام أفعالها وهي الطواف والسعي وتقصير الشعر وهذه الرواية مبينة معنى قوله في الراوية الأخرى ارفضي عمرتك

وفي رواية أخرى دعي عمرتك ودالة على أنه ليس المراد برفضها إبطالها بالكلية والخروج منها وإنما معناه رفض العمل فيها وإتمام أفعالها ويدل لذلك أيضا ما في صحيح مسلم من رواية عبد الله بن طاوس عن أبيه عن عائشة أنها أهلت بعمرة فقدمت ولم تطف بالبيت حتى حاضت فنسكت المناسك كلها وقد أهلت بالحج فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم يوم النفر يسعك طوافك لحجك وعمرتك فأبت فبعث بها مع عبد الرحمن إلى التنعيم واعتمرت بعد الحج

فهذه رواية صريحة في أن عمرتها باقية صحيحة مجزئة لقوله يسعك طوافك لحجك وعمرتك وقد علم أن الأعمال الشرعية لا يجوز الخروج منها إما مطلقا أو الواجبات منها ويزيد الحج والعمرة على غيرهما بأنهما لشدة تشبثهما ولزومهما لا يصح الخروج منهما بنية الخروج وإنما يخرج منهما بالتحلل بعد فراغهما وهذا الذي ذكرناه من تأويل هذا اللفظ أولى من إبطاله ورده ونسبه عروة للوهم فيه كما حكاه ابن عبد البر عن بعضهم ثم أيده بأن حماد بن زيد روى هذا الحديث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وفيه قال عروة فحدثني غير واحد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها دعي عمرتك وانقضي رأسك وامتشطي وافعلي ما يفعل الحاج المسلمون في حجهم قالت فأطعت الله ورسوله فلما كان ليلة الصدر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن أبي بكر فأخرجها إلى التنعيم فأهلت بعمرة

قال ابن عبد البر ففي هذه الرواية علة اللفظ الدال على رفض العمرة لأنه كلام لم يسمعه عروة من عائشة وإن كان حماد بن زيد قد انفرد بذلك فإنه ثقة فيما نقل انتهى فالتأويل أولى من الرد والله أعلم

الحادية عشرة أن قلت أمرها بنقض رأسها والامتشاط ظاهر في إبطال العمرة إذا الباقي في الإحرام لا يفعل مثل ذلك خشية انتشاف الشعر قلت لا يلزم من ذلك إبطال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت