إني كنت أهللت بعمرة أي مفردة ولم أدخل عليها الحج وقولها فكيف أصنع بحجتي أي بالحجة التي قصدت تحصيلها والإتيان بها إذ الفرض أنها لم تكن محرمة بحج فأضافت الحجة إليها بهذا الاعتبار التاسعة قوله انقضي رأسك بالقاف والضاد والمعجمة أي حلي ضفره
وقوله وامتشطي أي سرحي بالمشط العاشرة قوله وامسكي عن العمرة أي عن إتمام أفعالها وهي الطواف والسعي وتقصير الشعر وهذه الرواية مبينة معنى قوله في الراوية الأخرى ارفضي عمرتك
وفي رواية أخرى دعي عمرتك ودالة على أنه ليس المراد برفضها إبطالها بالكلية والخروج منها وإنما معناه رفض العمل فيها وإتمام أفعالها ويدل لذلك أيضا ما في صحيح مسلم من رواية عبد الله بن طاوس عن أبيه عن عائشة أنها أهلت بعمرة فقدمت ولم تطف بالبيت حتى حاضت فنسكت المناسك كلها وقد أهلت بالحج فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم يوم النفر يسعك طوافك لحجك وعمرتك فأبت فبعث بها مع عبد الرحمن إلى التنعيم واعتمرت بعد الحج
فهذه رواية صريحة في أن عمرتها باقية صحيحة مجزئة لقوله يسعك طوافك لحجك وعمرتك وقد علم أن الأعمال الشرعية لا يجوز الخروج منها إما مطلقا أو الواجبات منها ويزيد الحج والعمرة على غيرهما بأنهما لشدة تشبثهما ولزومهما لا يصح الخروج منهما بنية الخروج وإنما يخرج منهما بالتحلل بعد فراغهما وهذا الذي ذكرناه من تأويل هذا اللفظ أولى من إبطاله ورده ونسبه عروة للوهم فيه كما حكاه ابن عبد البر عن بعضهم ثم أيده بأن حماد بن زيد روى هذا الحديث عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وفيه قال عروة فحدثني غير واحد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها دعي عمرتك وانقضي رأسك وامتشطي وافعلي ما يفعل الحاج المسلمون في حجهم قالت فأطعت الله ورسوله فلما كان ليلة الصدر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن أبي بكر فأخرجها إلى التنعيم فأهلت بعمرة
قال ابن عبد البر ففي هذه الرواية علة اللفظ الدال على رفض العمرة لأنه كلام لم يسمعه عروة من عائشة وإن كان حماد بن زيد قد انفرد بذلك فإنه ثقة فيما نقل انتهى فالتأويل أولى من الرد والله أعلم
الحادية عشرة أن قلت أمرها بنقض رأسها والامتشاط ظاهر في إبطال العمرة إذا الباقي في الإحرام لا يفعل مثل ذلك خشية انتشاف الشعر قلت لا يلزم من ذلك إبطال