العمرة فإن نقض الرأس والامتشاط جائزان في الإحرام إذا لم يؤد إلى انتتاف شعر لكن يكره الامتشاط لغير عذر وقيل إن عائشة رضي الله عنها كان بها عذر من أذى برأسها فأبيح لها الامتشاط كما أبيح لكعب بن عجرة الحلق للأذى وقال بعضهم ليس المراد بالامتشاط هنا حقيقة الامتشاط بالمشط بل تسريح الشعر بالأصابع للغسل لإحرامها بالحج لا سيما أن كانت لبدت رأسها كما هو السنة لفعل النبي صلى الله عليه وسلم له
فلا يصح غسلها إلا بإيصال الماء إلى جميع شعرها ويلزم من هذا نقضه والله أعلم
الثانية عشرة قوله وأهلي بالحج أي مدخلة له على العمرة وحينئذ فتصير قارنة بعد أن كانت متمتعة وهو جائز بالإجماع إذا كان قبل الطواف وإنما فعلت ذلك لأنه تعذر عليها إتمام العمرة والتحلل منها للحيض الطارئ المانع لها من الطواف
الثالثة عشرة قولها فلما قضيت حجتي أمر عبد الرحمن بن أبي بكر فاعمرني
قد تبين في رواية أخرى في الصحيح سبب ذلك وهو أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم يرجع الناس بحج وعمرة وأرجع بحج وهو مشكل إذ قد حصلت لها العمرة التي أدخلت عليها الحج فإنها لم تبطلها كما تقدم وأجيب عنه بأن معناه يرجع الناس بحج مفرد عن عمرة وعمرة مفردة عن حج وأرجع وليست لي عمرة منفردة حرصت بذلك على تكثير الأفعال كما حصل لسائر أمهات المؤمنين وغيرهن من الصحابة الذين فسخوا الحج إلى العمرة وأتموا العمرة وتحللوا منها قبل يوم التروية ثم أحرموا بالحج من مكة يوم التروية فحصلت لهم حجة منفردة وعمرة منفردة وأما عائشة فإنما حصل لها عمرة مندرجة في حجة بالقران وتقدم أنه عليه الصلاة والسلام قال لها يوم النفر يسعك طوافك لحجك وعمرتك
أي وقد تما وحسبا لك فأبت وأرادت عمرة منفردة كما حصل لبقية الناس وهذا معنى قولها مكان عمرتي التي سكت عنها أي التي سكت عن أعمالها فلم أتمها منفردة بل مضمومة للحج وهو معنى قوله عليه الصلاة والسلام في رواية أخرى هذه مكان عمرتك وفي هذا تصريح بالرد على من قال القران أفضل وقد تقدم الخلاف في ذلك
الرابعة عشرة فيه الخلوة بالمحارم والركوب معهم وفي رواية أخرى في الصحيح أنه أردفها وراءه
الخامسة عشرة إنما أمره عليه الصلاة والسلام بإخراجها في العمرة إلى التنعيم لأنه أدنى الحل ومن كان بمكة وأراد الإحرام بعمرة فميقاته لها أدنى الحل ولا يجوز أن يحرم بها في الحرم والمعنى في ذلك الجمع في نسك العمرة بين الحل والحرم كما أن الحاج يجمع بينهما فإنه يقف بعرفات وهي من الحل ثم يدخل مكة للطواف وغيره فلو خالف وأحرم بها في