قال وكذلك رواه شعيب بن أبي حمزة عن نافع لم يذكر فيه العمرة والله أعلم
وفيه إشارة إلى الاختلاف في ذكر هذه اللفظة ففيه ميل لما تقدم عن الأصيلي
وفي رواية مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك أن حفصة قالت فجعله من مسند ابن عمر وكذا في صحيح مسلم من طريق عبيد الله بن عمر وفي حديث الباقين عن ابن عمر عن حفصة وفي رواية موسى بن عقبة وابن جريج حدثتني حفصة الثانية تمسك به من ذهب إلى أنه عليه الصلاة والسلام كان في حجة الوادع متمتعا لكونه أقر على أنه محرم بعمرة والتمتع هو الإحرام بالعمرة في أشهر الحج وطعن من طعن في قوله من عمرتك غير ملتفت إليه كما تقدم لكن هذا التمسك ضعيف فإنه لو لم يكن إلا هذا اللفظ لاحتمل التمتع والقران فتعين بقوله عليه الصلاة والسلام في رواية عبيد الله بن عمر حتى أحل من الحج أنه كان قارنا وهو في الصحيحين كما تقدم
الثالثة ورتبوا على هذا أن المتمتع لا يحل من عمرته إذا كان معه هدي حتى ينحره يوم النحر وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد فإنه جعل العلة في بقائه على إحرامه الهدي وأخبر أنه لا يحل حتى ينحره وأجاب الجمهور عنه بأنه ليس العلة في ذلك سوق الهدي وإنما السبب فيه إدخاله الحج على العمرة ويدل لذلك قوله في رواية عبيد الله بن عمر حتى أحل من الحج وعبر عن الإحرام بالحج بسوق الهدي لأنه كان ملازما له في تلك الحجة فإنه قال لهم من كان معه الهدي فليهل بالحج مع عمرته ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا كما تقدم في حديث عائشة
الرابعة وتمسك به من ذهب إلى أنه عليه الصلاة والسلام كان قارنا وهو تمسك قوي وما أدري ما يقول من ذهب إلى التمتع هل يقول استمر على العمرة خاصة ولم يحرم بالحج أصلا فيكون لم يحج في تلك السنة وهذا لا يقوله أحد وأدخل عليها الحج فصار قارنا وصح ما قاله هؤلاء فإن للقران حالتين إحداهما أن يحرم بالنسكين ابتداء
الثاني أن يحرم بالعمرة ثم يدخل عليها الحج وقوله في رواية عبيد الله بن عمر حتى أحل من الحج صريح في أنه كان قارنا وقولها من عمرتك أي العمرة المضمومة إلى الحج قال النووي في شرح مسلم هذا دليل للمذهب الصحيح المختار أنه عليه الصلاة والسلام كان قارنا في حجة الوادع
الخامسة إن قلت ما معنى قوله في رواية البخاري وغيره بعمرة وكيف يلتئم هذا مع قوله بعده من عمرتك كيف يهل بعمرة ويحل منها قلت الصحابة رضي الله عنهم حلوا بعمرة فإنهم فسخوا الحج إليها فأتوا بأعمالها وتحللوا منها ولولا ذلك لاستمروا على الإحرام حتى يأتوا بأعمال الحج فكان إحرامهم بعمرة سببا لسرعة حلهم وأما هو عليه الصلاة والسلام فإنه