فهرس الكتاب

الصفحة 968 من 1871

أدخل العمرة على الحج فلم يفده الإحرام بالعمرة سرعة الإخلال لبقائه على الحج فشارك الصحابة في الإحرام بالعمرة وفارقهم ببقائه على الحج وفسخهم له وهذا الذي ذكرته من إدخاله العمرة على الحج هو المعتمد وعكس الخطابي ذلك فقال في الكلام على هذا الحديث هذا يبين لك أنه كانت هناك عمرة ولكنه أدخل عليها الحج فصار قارنا ثم حكى الاتفاق على جواز إدخال الحج على العمرة قبل الطواف والخلاف في إدخالها على الحج منعه مالك والشافعي وأجازه أصحاب الرأي هذا كلامه ومن يمنع إدخال العمرة على الحج يجيب عن هذا الحديث على ما قررته أولا بأن هذا من خصوصيات هذه الحجة فقد وقعت فيها أمور غريبة والله أعلم

السادسة الذاهبون إلى الإفراد أجابوا عن هذا الحديث بأجوبة أحدها أنها أرادت بالعمرة مطلق الإحرام روى البيهقي بإسناده عن الشافعي أنه قال فإن قيل فما قول حفصة للنبي صلى الله عليه وسلم ما شأن الناس حلوا ولم تحلل من عمرتك قيل أكثر الناس مع النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن معه هدي وكانت حفصة معهم فأمروا أن يجعلوا إحرامهم عمرة ويحلوا فقالت لم تحلل الناس ولم تحلل من عمرتك يعني إحرامك الذي ابتدأته وهم بنية واحدة والله أعلم فقال لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر بدني يعنى والله أعلم حتى يحل الحاج لأن القضاء نزل عليه أن يجعل من كان معه هدي إحرامه حجا وهذا من سعة لسان العرب الذي يكاد يعرف بالجواب فيه انتهى كلامه

ثانيها أنها أرادت بالعمرة الحج لأنهما يشتركان في كونهما قصدا ثالثها أنها ظنت أنه معتمر رابعها أن معنى قولها من عمرتك أي لعمرتك بأن تفسخ حجك إلى عمرة كما فعل غيرك قال النووي في شرح مسلم بعد ذكره هذه الأجوبة وكل هذا ضعيف والصحيح ما سبق يعني القران

السابعة إن قلت إذا كان الراجح أنه عليه الصلاة والسلام كان قارنا فلم رجح المالكية والشافعية الإفراد على القران وغيره قلت أجاب عن ذلك النووي في شرح المهذب بأن ترجيح الإفراد لأنه عليه الصلاة والسلام اختاره أولا وإنما أدخل عليه العمرة لمصلحة وهي بيان جواز الاعتمار في أشهر الحج وكانت العرب تعتقده من أفجر الفجور وقد تقدم ذلك

الثامنة قوله إني لبدت رأسي بتشديد الباء الموحدة وبالدال المهملة أي شعر رأسي وتلبيد الشعر أن يجعل فيه شيء من صمغ أو نحوه عند الإحرام لينضم الشعر ويلتصق بعضه ببعض احترازا عن تعطنه وتقمله وإنما يفعل ذلك من يطول مكثه في الإحرام وفي هذا الحديث استحبابه والمعنى فيه الإبقاء على الشعر وقد نص عليه الشافعي وأصحابه

التاسعة الهدي بإسكان الدال وتخفيف الياء وبكسر الدال وتشديد الياء لغتان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت