إخراج رواية الليث بتلك الزيادة هذا حديث حسن صحيح وأخرج النسائي رواية موسى بن عقبة المرفوعة من رواية عبد الله بن المبارك عنه وقال ابن المنذر اختلفوا في ثبوت ذلك فجعله بعضهم من كلام ابن عمر وقال ابن عبد البر رفعه صحيح عن ابن عمر وحكى أبو عبد الله الحاكم عن شيخه الحافظ أبي علي النيسابوري أن قوله لا تنتقب إلى آخره من قول ابن عمر أدرج في الحديث وقال الخطابي عللوه بأن ذكر القفازين إنما هو قول ابن عمر ليس عن النبي صلى الله عليه وسلم وعلق الشافعي القول في ذلك وقال الشيخ تقي الدين في الإلمام هذا يحتاج إلى دليل عليه فإنه خلاف الظاهر وكأن الحافظ أبا علي نظر إلى الاختلاف في رفعه ووقفه فإن كان ليس إلا ذلك فالمسألة معلومة الحكم عند أهل الأصول وإن كان حصل فيه الطريق التي جرت العادة بأن يستدل بها على فصل كلام الراوي من كلام النبي صلى الله عليه وسلم في بعض روايات الحديث فهي طريق معتدة بين المحدثين وهو استدلال بالقرينة وإلا فيمكن أن يروي الراوي ما يفتي به وبالعكس قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي قد نقل البخاري في صحيحه ما يدل على الإدراج فحكى قوله المتقدم وقال عبيد الله ولا ورس وكان يقول لا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين قال وكذا قال البيهقي في السنن أن عبيد الله بن عمر ساق الحديث إلى قوله ولا ورس ثم قال وكان يقول لا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين ثم قال الشيخ تقي الدين لكن في هذا الحديث قرينة مخالفة لهذا دالة على عكسه وهي وجهان أحدهما أنه ورد إفراد النهي عن القفازين فذكر رواية إبراهيم بن سعيد المتقدمة
الثاني أنه جاء النهي عن القفازين مبدوءا به مسندا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهذا يمنع الإدراج فذكر رواية أبي إسحاق المتقدمة قال والدي رحمه الله الحديث الأول ضعيف لجهالة إبراهيم بن سعيد المدني وقد ذكره ابن عدي في الكامل وقال ليس بمعروف ثم روى له هذا الحديث وقال لا يتابع على رفعه رواه جماعة عن نافع من قول ابن عمر وقال الذهبي منكر الحديث غير معروف له حديث واحد في الإحرام أخرجه أبو داود وسكت عنه فهو مقارب الحال قال والدي قد تعقب أبو داود الحديث بما يدل على عدم شهرة رواية كما تقدم لكن رواه البيهقي من رواية فضيل بن سليمان عن موسى بن عقبة عن نافع ومن رواية جويرية عن نافع وإسنادهما صحيح ففيه ترجيح لرواية إبراهيم بن سعيد ورد لقول ابن عدي إنه تفرد برفعه قلت وقال المنذري رواه حفص بن ميسرة الصنعاني وفضيل بن سليمان عن موسى بن عقبة فرفعاه قال وكل من رفعه ثقة ثبت محتج به ثم قال والدي وأما الوجه الثاني الذي ذكره الشيخ تقي الدين فإن ابن إسحاق لا شك أنه دون عبيد الله بن عمر في الحفظ والإتقان وقد فصل الموقوف من المرفوع وقوله إن هذا يمنع الإدراج مخالف لقوله في الاقتراح أنه يضعفه لا يمنعه وقد ذكر الخطيب في المدرج حديث أبي هريرة مرفوعا أسبغوا الوضوء ويل