الرابعة البرنس بضم الباء الموحدة وإسكان الراء وضم النون كل ثوب رأسه منه ملتزق به من ذراعه أو جبة أو غيرهما ذكره صاحبا المشارق والنهاية قال في النهاية وهو من البرس بكسر الباء القطن والنون زائدة وقيل إنه غير عربي ا ه وحكي في المحكم في البرس ضم الباء أيضا وقال إنه القطن أو شبيه به قال في الصحاح البرنس قلنسوة طويلة وكان النساك يلبسونها في صدر الإسلام
الخامسة نبه عليه الصلاة والسلام بالجمع بين البرنس والعمامة على تحريم كل ساتر للرأس مخيطا كان أو غيره حتى العصابة فإنها حرام فإن احتاج إليها لشجة أو صداع أو غيره شدها ولزمته الفدية قاله النووي وابن دقيق العيد وقال المحب الطبري ذكرهما معا ليدل على أنه لا يجوز تغطية الرأس لا بالمعتاد في ستره ولا بالنادر وسبقه إلى ذلك الخطابي وذكر من النادر المكتل يحمله على رأسه وقال إن فيه الفدية والمشهور من مذهب الشافعي أنه لا تحريم في حمل المكتل ولا فدية فيه وبه قال أبو حنيفة وأحمد وقال المالكية لا بأس أن يحمل على رأسه ما لا بد له منه كخرجه وجرابه ولا يحمل ذلك لغيره تطوعا ولا بإجارة فإن فعل افتدى ولا يحمل لنفسه تجارة قال أشهب إلا أن يكون عيشه ذلك
السادسة فيه تحريم لبس هذه الأمور المذكورة وما في معناها على المحرم وهو مجمع عليه فنبه بالقميص على كل مخيط أو محيط معمول على قدر البدن وبالسراويل على ما هو معمول على قدر عضو منه وبالعمامة على الساتر للرأس وإن لم يكن مخيطا وبالبرنس على الساتر له وإن كان لبسه نادرا ومن ذلك يفهم تحريم ستر الرأس مطلقا وكذلك يحرم ستر بعضه إذا كان قدرا يقصد ستره لغرض بخلاف الخيط ونحوه ولا يضر الانغماس في الماء والستر بكفه وكذا بيد غيره في الأصح ولو طلا رأسه بحناء ونحوه فإن كان رقيقا لا يستر فلا فدية وإلا وجبت على المذهب وحكى النووي في الروضة عن الروياني وغيره أنه تجب الفدية بتغطية البياض الذي وراء الأذن ونبه عليه الصلاة والسلام بالخف على كل ساتر للرجل من مداس وجمجم وجورب وغيرها ويقدح في دعوى الإجماع ما رواه سعيد بن منصور في سننه عن عطاء بن أبي رباح أنه رخص للمحرم في لبس الخف في الدلجة قال والدي رحمه الله في شرح الترمذي ولا يعرف ذلك لغير عطاء إلا أن الطحاوي روى في بيان المشكل أن عمر رأى على عبد الرحمن بن عوف خفين وهو محرم فقال وخف أيضا وأنت محرم فقال فعلته مع من هو خير منك قال والدي فلعل هذا مستند عطاء ويحتمل عدم وجدان عبد الرحمن للنعلين