السابعة تقدم أن في رواية البيهقي زيادة ذكر القباء وعده مما ينهى عنه المحرم وظاهرها أنه لا فرق بين أن يدخل يديه في كميه أم لا وبه قال مالك والشافعي وأحمد وحكاه ابن المنذر عن الأوزاعي وحكاه ابن عبد البر عن سفيان الثوري والليث بن سعد وزفر ورخص أبو حنيفة ذلك بما إذا أدخل يديه في كميه فإن اقتصر على لبسه على كتفيه لم يحرم وبه قال إبراهيم النخعي وحكاه ابن عبد البر عن أبي ثور وبه قال الخرقي من الحنابلة
الثامنة جميع ما تقدم إنما هو في حق الرجال أما المرأة فلها لبس المخيط وستر الرأس ولفظ الحديث غير متناول لها فإن لفظ المحرم موضوع للرجل وإنما يقال للمرأة محرمة وهذا على ما تقرر في الأصول أن لفظ الذكور لا يتناول الإناث خلافا للحنابلة ولم يخالف الحنابلة في هذا الفرع لورود ما يدل على اختصاص هذا الحكم بالرجال وهو قوله صلى الله عليه وسلم في بعض طرقه ولا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين وهو في صحيح البخاري وغيره كما تقدم وهو دال على أن جميع ما تقدم إنما هو للرجال قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن للمرأة المحرمة لبس القميص والدرع والسراويلات والخمر والخفاف انتهى فدل النهي عن الانتقاب على تحريم ستر الوجه بما يلاقيه ويمسه دون ما إذا كان متجافيا عنه وهذا قول الأئمة الأربعة وبه قال الجمهور وقال ابن المنذر لا نعلم أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص فيه يعني النقاب ثم قال وكانت أسماء بنت أبي بكر تغطي وجهها وهي محرمة وروينا عن عائشة أنها قالت المحرمة تغطي وجهها إن شاءت وقال ابن عبد البر وعلى كراهة النقاب للمرأة جمهور علماء المسلمين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من فقهاء الأمصار أجمعين إلا شيء روي عن أسماء بنت أبي بكر أنها كانت تغطي وجهها وهي محرمة
وعن عائشة أنها قالت تغطي المرأة وجهها إن شاءت وروي عنها أنها لا تفعل وعليه الناس انتهى وأما لبس المرأة القفازين فمختلف فيه ذهب مالك وأحمد إلى منعه وهو أصح القولين عن الشافعي وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر وعطاء ونافع وإبراهيم النخعي وقال ابن المنذر اتقاؤه أحب إلي للحديث الذي جاء فيه وقال ابن عبد البر الصواب عندي نهي المرأة عنه ووجوب الفدية عليها به لثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم وذهب آخرون إلى جوازه وحكاه ابن المنذر عن سعد بن أبي وقاص وعائشة وعطاء والثوري ومحمد بن الحسن وحكاه النووي وغيره عن أبي حنيفة قال ابن عبد البر ويشبه أن يكون مذهب ابن عمر لأنه كان يقول إحرام المرأة في وجهها انتهى وهو رواية المزني عن الشافعي وصححه من أصحابنا الغزالي والبغوي قال الرافعي لكن أكثر النقلة على ترجيح الأول وحكى