فهرس الكتاب

الصفحة 975 من 1871

السابعة تقدم أن في رواية البيهقي زيادة ذكر القباء وعده مما ينهى عنه المحرم وظاهرها أنه لا فرق بين أن يدخل يديه في كميه أم لا وبه قال مالك والشافعي وأحمد وحكاه ابن المنذر عن الأوزاعي وحكاه ابن عبد البر عن سفيان الثوري والليث بن سعد وزفر ورخص أبو حنيفة ذلك بما إذا أدخل يديه في كميه فإن اقتصر على لبسه على كتفيه لم يحرم وبه قال إبراهيم النخعي وحكاه ابن عبد البر عن أبي ثور وبه قال الخرقي من الحنابلة

الثامنة جميع ما تقدم إنما هو في حق الرجال أما المرأة فلها لبس المخيط وستر الرأس ولفظ الحديث غير متناول لها فإن لفظ المحرم موضوع للرجل وإنما يقال للمرأة محرمة وهذا على ما تقرر في الأصول أن لفظ الذكور لا يتناول الإناث خلافا للحنابلة ولم يخالف الحنابلة في هذا الفرع لورود ما يدل على اختصاص هذا الحكم بالرجال وهو قوله صلى الله عليه وسلم في بعض طرقه ولا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين وهو في صحيح البخاري وغيره كما تقدم وهو دال على أن جميع ما تقدم إنما هو للرجال قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن للمرأة المحرمة لبس القميص والدرع والسراويلات والخمر والخفاف انتهى فدل النهي عن الانتقاب على تحريم ستر الوجه بما يلاقيه ويمسه دون ما إذا كان متجافيا عنه وهذا قول الأئمة الأربعة وبه قال الجمهور وقال ابن المنذر لا نعلم أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص فيه يعني النقاب ثم قال وكانت أسماء بنت أبي بكر تغطي وجهها وهي محرمة وروينا عن عائشة أنها قالت المحرمة تغطي وجهها إن شاءت وقال ابن عبد البر وعلى كراهة النقاب للمرأة جمهور علماء المسلمين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من فقهاء الأمصار أجمعين إلا شيء روي عن أسماء بنت أبي بكر أنها كانت تغطي وجهها وهي محرمة

وعن عائشة أنها قالت تغطي المرأة وجهها إن شاءت وروي عنها أنها لا تفعل وعليه الناس انتهى وأما لبس المرأة القفازين فمختلف فيه ذهب مالك وأحمد إلى منعه وهو أصح القولين عن الشافعي وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر وعطاء ونافع وإبراهيم النخعي وقال ابن المنذر اتقاؤه أحب إلي للحديث الذي جاء فيه وقال ابن عبد البر الصواب عندي نهي المرأة عنه ووجوب الفدية عليها به لثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم وذهب آخرون إلى جوازه وحكاه ابن المنذر عن سعد بن أبي وقاص وعائشة وعطاء والثوري ومحمد بن الحسن وحكاه النووي وغيره عن أبي حنيفة قال ابن عبد البر ويشبه أن يكون مذهب ابن عمر لأنه كان يقول إحرام المرأة في وجهها انتهى وهو رواية المزني عن الشافعي وصححه من أصحابنا الغزالي والبغوي قال الرافعي لكن أكثر النقلة على ترجيح الأول وحكى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت