الخطابي عن أكثر أهل العلم أنه لا فدية عليها إذا لبست القفازين وهو قول عند المالكية وأما ستر المرأة يديها بغير مخيط كما لو أختضبت فألقت على يدها خرقة فوق الخضاب أو ألقتها بلا خضاب فالمشهور من مذهب الشافعي رحمه الله جوازه وبعضهم أجرى فيه القولين في القفازين وقال الشيخ أبو حامد إن لم تشد الخرقة جاز وإلا فالقولان فعلى المشهور يكون عليه الصلاة والسلام نبه بالقفازين على ما في معناهما من المخيط أو المحيط وعلى الثاني يكون نبه بهما على مطلق الساتر والله أعلم
التاسعة ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم ولا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين استواء الحرة والأمة في ذلك وهذا هو المشهور من نصوص الشافعي وأصحابه
العاشرة ظاهر قوله ولا تنتقب المرأة اختصاصها بذلك وأن الرجل ليس كذلك وهو مقتضى ما ذكره أول الحديث فيما يتركه المحرم فإنه لم يذكر منه ساتر الوجه ومذهب الشافعي وأحمد والجمهور أنه يجوز للمحرم ستر وجهه ولا فدية عليه وفيه آثار عن الصحابة وذهب أبو حنيفة ومالك إلى منعه كالرأس وهو رواية عن أحمد وقالوا إذا حرم على المرأة ستر وجهها مع احتياجها إلى ذلك فالرجل أولى بتحريمه وتمسكوا أيضا بقوله عليه الصلاة والسلام في المحرم الذي وقصته ناقته ولا تخمروا رأسه ولا وجهه وأجاب الجمهور عنه بأن النهي عن تغطية وجهه إنما كان لصيانة رأسه لا لقصد كشف وجهه ولا بد من هذا التأويل لأن المتمسكين بهذا الحديث وهم الحنفية والمالكية لا يقولون ببقاء أثر الإحرام بعد الموت لا في الرأس ولا في الوجه والجمهور يقولون لا إحرام في الوجه في حق الرجل فحينئذ لم يقبل بظاهره أحد منهم ولا بد من تأويله على أن المالكية قالوا إنه لا فدية في تغطية المحرم وجهه إلا في رواية ضعيفة جزم بها ابن المنذر عن مالك وبنى بعضهم هذا الخلاف على أن التغطية حرام أو مكروهة وحكى ابن المنذر عن محمد بن الحسن أنه إن غطى ثلثه أو ربعه فعليه دم وإن كان أقل من ذلك فعليه صدقة وفي سنن سعيد بن منصور عن عطاء بن أبي رباح يغطي المحرم وجهه ما دون الحاجبين وفي رواية له ما دون عينيه وهذه تفرقة غريبة قال والدي رحمه الله ويحتمل أنه أراد الاحتياط لكشف الرأس ولكن هذا أمر زائد على الاحتياط لذلك وهو حاصل بدونه انتهى
الحادية عشرة وأما لبس القفازين فإن تحريمه ثابت في حق الرجل أيضا لكونه في معنى المنصوص على تحريمه عليه وهو السراويل فإن كلا منهما يحيط بجزء من البدن بل التحريم في حق الرجل متفق عليه وفي حق المرأة مختلف فيه كما تقدم
الثانية عشرة المراد باللبس المنهي عنه اللبس المعتاد فلو ارتدى القميص ونحوه لم