فهرس الكتاب

الصفحة 977 من 1871

يمنع منه فإنه لا يعد لابسا له في العرف فإن قلت ففي صحيح البخاري أن ابن عمر رضي الله عنهما وجد القر فقال ألق علي ثوبا يا نافع فألقيت عليه برنسا فقال تلقي على هذا وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلبسه المحرم قلت قال ابن عبد البر هذا من ورعه وتوقفه كره أن يلقي عليه البرنس وسائر أهل العلم إنما يكرهون الدخول فيه ولكنه رحمه الله استعمل العموم في اللباس لأن التغطية والامتهان قد يسمى لباسا ألم تسمع إلى قول أنس فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس انتهى وهو يقتضي أن ابن عمر إنما فعل ذلك احتياطا لا لاعتقاده الوجوب وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي ويحتمل أن البرنس كان مفرجا كالقباء بحيث لو قام عد لابسا له فإن بعض البرانس كذلك وقد حكى الرافعي عن إمام الحرمين فيما لو ألقى على نفسه قباء أو فرجية وهو مضطجع أنه إن أخذ من بدنه ما إذا قام عد لابسه فعليه الفدية وإن كان بحيث لو قام أو قعد لم يستمسك عليه إلا بمزيد أمر فلا انتهى

الثالثة عشرة الورس بفتح الواو وإسكان الراء وبالسين المهملة قال في الصحاح نبت أصفر يكون باليمن يتخذ منه الغمرة للوجه وقال في النهاية نبت أصفر يصبغ به زاد المحب الطبري لون صبغه بين الحمرة والصفرة ورائحته طيبة وقال في المحكم شيء أصفر مثل الملآء يخرج على الرمث بين آخر الصيف وأول الشتاء وقال أبو حنيفة ليس ببري يزرع سنة فيجلس عشر سنين أي يقيم في الأرض لا يتعطل قال ونباته مثل نبات السمسم فإذا جف عند إدراكه تفتقت خرائطه فينتفض منه الورس انتهى ولا تنافي بين هذه العبارات لكن في بعضها زيادة على بعض فلذلك حكيتها والرمث من مراعي الإبل والمعروف أن الورس طيب وقال الرافعي هو فيما يقال أشهر طيب في بلاد اليمن وذكر القاضي أبو بكر بن العربي أنه ليس بطيب فقال والورس وإن لم يكن طيبا فله رائحة طيبة فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يبين تجنب الطيب المحض وما يشبه الطيب في ملائمة الشم واستحسانه انتهى

الرابعة عشرة فيه تحريم التطيب على المحرم لأنه إذا حرم الورس والزعفران فما فوقهما كالمسك ونحوه أولى بالتحريم وإذا حرم لبس الثوب الذي مسه أحدهما فالتضمخ بأحدهما أولى بالتحريم وهذا مجمع عليه قال أصحابنا والمراد بالطيب ما يقصد به الطيب فأما الفواكه كالأترج والتفاح وأزهار البراري كالشيح والقيصوم ونحوهما فليس بحرام لأنه لا يقصد للطيب

الخامسة عشرة ظاهره تحريم لبس ما مسه الورس أو الزعفران أو ما في معناهما ولو خفيت رائحته بعد ذلك لمرور الزمان أو غيره وقد قال أصحابنا إن كان بحيث لو أصابه الماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت