يمنع منه فإنه لا يعد لابسا له في العرف فإن قلت ففي صحيح البخاري أن ابن عمر رضي الله عنهما وجد القر فقال ألق علي ثوبا يا نافع فألقيت عليه برنسا فقال تلقي على هذا وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلبسه المحرم قلت قال ابن عبد البر هذا من ورعه وتوقفه كره أن يلقي عليه البرنس وسائر أهل العلم إنما يكرهون الدخول فيه ولكنه رحمه الله استعمل العموم في اللباس لأن التغطية والامتهان قد يسمى لباسا ألم تسمع إلى قول أنس فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس انتهى وهو يقتضي أن ابن عمر إنما فعل ذلك احتياطا لا لاعتقاده الوجوب وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي ويحتمل أن البرنس كان مفرجا كالقباء بحيث لو قام عد لابسا له فإن بعض البرانس كذلك وقد حكى الرافعي عن إمام الحرمين فيما لو ألقى على نفسه قباء أو فرجية وهو مضطجع أنه إن أخذ من بدنه ما إذا قام عد لابسه فعليه الفدية وإن كان بحيث لو قام أو قعد لم يستمسك عليه إلا بمزيد أمر فلا انتهى
الثالثة عشرة الورس بفتح الواو وإسكان الراء وبالسين المهملة قال في الصحاح نبت أصفر يكون باليمن يتخذ منه الغمرة للوجه وقال في النهاية نبت أصفر يصبغ به زاد المحب الطبري لون صبغه بين الحمرة والصفرة ورائحته طيبة وقال في المحكم شيء أصفر مثل الملآء يخرج على الرمث بين آخر الصيف وأول الشتاء وقال أبو حنيفة ليس ببري يزرع سنة فيجلس عشر سنين أي يقيم في الأرض لا يتعطل قال ونباته مثل نبات السمسم فإذا جف عند إدراكه تفتقت خرائطه فينتفض منه الورس انتهى ولا تنافي بين هذه العبارات لكن في بعضها زيادة على بعض فلذلك حكيتها والرمث من مراعي الإبل والمعروف أن الورس طيب وقال الرافعي هو فيما يقال أشهر طيب في بلاد اليمن وذكر القاضي أبو بكر بن العربي أنه ليس بطيب فقال والورس وإن لم يكن طيبا فله رائحة طيبة فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يبين تجنب الطيب المحض وما يشبه الطيب في ملائمة الشم واستحسانه انتهى
الرابعة عشرة فيه تحريم التطيب على المحرم لأنه إذا حرم الورس والزعفران فما فوقهما كالمسك ونحوه أولى بالتحريم وإذا حرم لبس الثوب الذي مسه أحدهما فالتضمخ بأحدهما أولى بالتحريم وهذا مجمع عليه قال أصحابنا والمراد بالطيب ما يقصد به الطيب فأما الفواكه كالأترج والتفاح وأزهار البراري كالشيح والقيصوم ونحوهما فليس بحرام لأنه لا يقصد للطيب
الخامسة عشرة ظاهره تحريم لبس ما مسه الورس أو الزعفران أو ما في معناهما ولو خفيت رائحته بعد ذلك لمرور الزمان أو غيره وقد قال أصحابنا إن كان بحيث لو أصابه الماء