فهرس الكتاب

الصفحة 986 من 1871

والعدوان وإن لم يوجد منه أذى في الحال وكلام ابن حزم الظاهري يوافق ذلك أيضا وإن كان لا ينظر إلى المعنى ولا يعدي بالقياس لكنه اعتمد أن التحريم إنما ورد في الصيد فلا يتعدى ولا ذلك لغيره وأجاب عن الاقتصار على هذه الخمس بما سنذكره بعد إن شاء الله تعالى ونقل الشيخ تقي الدين في شرح العمدة كون المعنى عند الشافعي منع الأكل بواسطة بعض الشارحين وأراد به النووي ثم قال وهذا عندي فيه نظر فإن جواز القتل غير جواز الاصطياد وإنما يرى الشافعي جواز الاصطياد وعدم وجوب الجزاء بالقتل لغير المأكول

وأما جواز الإقدام على قتل ما لا يؤكل فما ليس فيه ضرر فغير هذا انتهى وفيه نظر فقد حكى الربيع عن الشافعي أنه قال لا شيء على المحرم في قتله من الطير كل ما لا يحل أكله قال وله أن يقتل من دواب الأرض وهوامها كل ما لا يحل أكله انتهى فصرح بأن له قتل ما لا يحل أكله من الطير والهوام وقال آخرون المعنى في ذلك كونهن مؤذيات فيلتحق بالمذكورات كل مؤذ وعزاه النووي في شرح مسلم لمالك ولنذكر تفصيل مذهبه في ذلك

قال ابن شاس في الجواهر بعد أن قرر تحريم صيد المأكول وغيره ولا يستثنى من ذلك إلا ما تناوله الحديث وهو هذه الخمس قال والمشهور أن الغراب والحدأة يقتلان وإن لم يبتدئا بالأذى وروى أشهب المنع من ذلك وقاله ابن القاسم قال إلا أن يؤذي فيقتل إلا أنه إن قتلهما من غير أذى فلا شيء عليه

وقال أشهب إن قتلهما من غير ضرر وداهما واختلف أيضا في قتل صغارهما ابتداء وفي وجوب الجزاء بقتلهما وأما غيرهما من الطير فإن لم يؤذ فلا يقتل فإن قتل ففيه الجزاء وإن أذى فهل يقتل أم لا قولان وإذا قلنا لا يقتل فقتل فقولان أيضا المشهور نفي وجوب الجزاء وقال أشهب عليه في الطير الفدية وإن ابتدأت بالضرر وقال أصبغ من عدا عليه شيء من سباع الطير فقتله وداه بشاة قال ابن حبيب وهذا من أصبغ غلط وحمل بعض المتأخرين قول أصبغ هذا على أنه كان قادرا على الدفع بغير القتل فأما لو تعين القتل في الدفع لا يختلف فيه

وأما العقرب والحية والفأرة فيقتلن حتى الصغير وما لم يؤذ منها لأنه لا يؤمن منها الأذى إلا أن تكون من الصغر بحيث لا يمكن منها الأذى فيختلف في حكمها وهل يلحق صغير غيرها من الحيوان المباح القتل لأذية بصغارها في جواز القتل ابتداء فيه خلاف والمشهور من المذهب أن المراد من الكلب العقور الكلب الوحشي فيدخل فيه الأسد والنمر وما في معناهما وقيل المراد الكلب الإنسي المتخذ وعلى المشهور يقتل صغير هذه وما لم يؤذ من كبيرها انتهى كلامه

وذكر الشيخ تقي الدين أن المشهور عند المالكية قتل صغار الغراب والحدأة وشنع عليهم ابن حزم الظاهري في تفرقتهم بين صغار الغربان والحديا وبين صغار السباع والحيات وبين سباع الطير وبين سباع ذوات الأربع وقال هلا قاسوا سباع الطير على الحدأة كما قاسوا سباع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت