لها
وأخرجه مسلم أيضا من رواية قتادة عن سعيد بن المسيب عن عائشة وذكر الحية بدل العقرب وقيد فيها الغراب بالأبقع وذكر عبد الحق أن الصحيح من حديث عائشة وغيرها رواية خمس وقال ابن عبد البر ذكر الحية محفوظ من حديث عائشة ورواه البيهقي بلفظ الحية أو العقرب على الشك وقال كأن رواية أبي داود الطيالسي أي في ذكر العقرب أصح لموافقتها سائر الروايات عن عائشة قال وابن المسيب إنما روى الحديث في الحية والذئب مرسلا
الثانية اتفق العلماء على جواز قتل هذه الخمس المذكورة في الحديث في الحل والحرم للمحرم وغيره إلا ما شذ مما سنحكيه واختلفوا في المعنى في ذلك فقال الشافعية والحنابلة المعنى فيه كونهن مما لا يؤكل ولا ينتفع به فكل ما لا يؤكل ولا هو متولد من مأكول وغيره ولا منفعة فيه فقتله جائز للمحرم ولا فدية عليه وعبارة الشافعي في ذلك كما حكاه البيهقي في المعرفة فكل ما جمع من الوحش أن يكون غير مباح اللحم في الإحلال وأن يكون يضر قتله المحرم لأن النبي صلى الله عليه وسلم إذا أمر أن تقتل الفأرة والغراب والحدأة مع ضعف ضرهما إذا كانت مما لا يؤكل لحمه كان ما جمع أن لا يؤكل لحمه وضره أكثر من ضرها أولى أن يكون قتله مباحا انتهى وقال أصحابه هذا الضرب ثلاثة أقسام أحدها ما يستحب قتله للمحرم وغيره وهي المؤذيات كالحية والفأرة والعقرب والخنزير والكلب العقور والغراب والحدأة والذئب والأسد والنمر والدب والنسر والعقاب والبرغوث والبق والزنبور والقراد والحلمة والقرقس وأشباهها
القسم الثاني ما فيه نفع ومضرة كالفهد والعقاب والبازي والصقر ونحوها فلا يستحب قتله لما فيه من المنفعة وهو أنه يعلم الاصطياد ولا يكره لما فيه من المضرة وهو أنه يعدو على الناس والبهائم
القسم الثالث ما لا يظهر فيه نفع ولا ضرر كالخنافس والجعلان والدود والسرطان والبغاثة والرخمة والذباب وأشباهها فيكره قتلها ولا يحرم كما قاله جمهورهم وحكى إمام الحرمين وجها أنه يحرم قتل الطيور دون الحشرات وحكى ابن عبد البر هذا التقسيم عن الشافعي نفسه من رواية الحسن بن محمد الزعفراني عنه وكلام الحنابلة في ذلك مثل كلام أصحابنا قال الشيخ مجد الدين بن تيمية في المحرر ولا يضمن بالإحرام ما لا يؤكل لحمه لكن يكره له قتله إذا لم يكن مؤذيا وجوز الشيخ موفق الدين بن قدامة في المغني في قول الخرقي في مختصره وكلما عدا عليه أو آذاه وجهين أحدهما أنه أراد ما بدأ المحرم فعدا عليه في نفسه أو ماله
والثاني أنه أراد ما طبعه الأذى