فهرس الكتاب

الصفحة 988 من 1871

وهو لا يقتضي مفهوما عند الجمهور فالتعدية لا تنافي مقتضى اللفظ وهنا لو عدينا لبطلت فائدة التخصيص بالعدد وعلى هذا المعنى عول بعض مصنفي الحنفية في التخصيص بالخمس المذكورات أعني مفهوم العدد انتهى

وفي نقله الذئب من غير كتب الحنفية نظر فهو مصرح به في الهداية وغيرها من كتبهم وما نقله عن مقتضى مذهبهم من منع اصطياد الأسد ونحوه قد صرحوا به في كتبهم وقالوا إن على قاتله الجزاء وممن صرح به صاحب الهداية إلا أن يقتله لصياله عليه فلا شيء إلا عند زفر فإنه أوجب الجزاء بقتله للدفع عند الصيال لكن صاحب الهداية قال بعد كلامه المتقدم أولا والضب واليربوع ليسا من الخمسة المستثناة لأنهما لا يبتدئان بالأذى وليس في قتل البعوض والنمل والبراغيث والقراد شيء لأنها ليست بصيود وليست بمتولدة من البدن بل هي مؤذية بطباعها انتهى ومقتضاه موافقة من قال إنه يلحق بالمذكورات كل مؤذ بالطبع فإن كون الضب واليربوع ليسا من الخمسة أمر معلوم وإنما أراد ليس لهما حكمهما

وعلل ذلك بأنهما لا يبتدئان بالأذى ومقتضى ذلك ثبوت الحكم لكل ما يبتدئ بالأذى ثم قوى ذلك بما ذكره في البعوض ونحوه ولا سيما تعليله بأنها مؤذية بطباعها ثم إن الشيخ تقي الدين رحمه الله اقتصر في رد ذلك على القياس مع ورود النص فيه رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يقتل المحرم السبع العادي والكلب العقور والفأرة والعقرب والحدأة والغراب

لفظ الترمذي وقال هذا حديث حسن والعمل على هذا عند أهل العلم قالوا يقتل المحرم السبع العادي ولفظ أبي داود إن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عما يقتل المحرم قال الحية والعقرب والفويسقة ويرمي الغراب ولا يقتله والكلب العقور والحدأة والسبع العادي

ولم يذكر ابن ماجه الحدأة ولا الغراب وزاد فقيل له لم قيل لها الفويسقة قال لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم استيقظ لها وقد أخذت الفتيلة لتحرق بها البيت فتناول قوله عليه الصلاة والسلام السبع العادي الأسد والنمر وغيرهما من السباع بل قوله الكلب العقور يتناول هذه الأشياء كما سنحكيه بعد ذلك وما ذكره من أن مفهوم العدد حجة محكي عن الشافعي رحمه الله لكن ذهب القاضي أبو بكر الباقلاني وإمام الحرمين وغيرهما إلى أنه ليس بحجة وجزم به البيضاوي في مختصره

وكذا قال الإمام فخر الدين إنه ليس بحجة إلا أنه قال يدل عليه لدليل منفصل ثم إن المشهور عن الحنفية أنهم لا يقولون بالمفاهيم مطلقا لا هذا المفهوم ولا غيره وبتقدير قولهم بالمفهوم فهم لم يقفوا عند هذا المفهوم بل ضموا إليها الحية والذئب أيضا كما تقدم والنص على الحية في صحيح مسلم وغيره كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت