فهرس الكتاب

الصفحة 989 من 1871

تقدم وفي حديث أبي سعيد الخدري ذكر السبع العادي وهو ينافي الوقوف عند هذا المفهوم فإنها مع الحية والسبع العادي ليست خمسا بل سبعا كيف

وقد جاء في بعض الروايات خمس وفي بعضها أربع فلو كان هذا المفهوم حجة لتدافع هذان المفهومان وسقطا

الثالثة إن قلت فعلى القول بأن مفهوم العدد حجة ما جوابكم عن تخصيص هذه المذكورات بالذكر قلت قال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة قال من علل بالأذى إنما اختصت بالذكر لينبه بها على ما في معناها وأنواع الأذى مختلفة فيكون ذكر كل نوع منها منبها على جواز قتل ما فيه ذلك النوع فنبه بالحية والعقرب على ما يشاركهما في الأذى باللسع كالبرغوث مثلا عن بعضهم ونبه بالفأرة على ما أذاه بالنقب والتقريض كابن عرس ونبه بالغراب والحدأة على ما أذاه بالاختطاف كالصقر والبازي ونبه بالكلب العقور على كل عاد بالعقر والافتراس بطبعه كالأسد والنمر والفهد وأما من قال بالتعدية إلى كل ما لا يؤكل لحمه فقد أحالوا التخصيص في الذكر بهذه الخمس على الغالب فإنها الملابسات للناس المخالطات في الدور بحيث يعم أذاها فكان ذلك سببا للتخصيص والتخصيص لأجل الغلبة إذا وقع لم يكن له مفهوم على ما عرف في الأصول إلا أن خصومهم جعلوا هذا المعنى معترضا عليه في تعدية الحكم إلى بقية السباع المؤذية وتقريره أن اللحاق المسكوت بالمنطوق قياسا شرطه مساواة الفرع للأصل أو رجحانه أما إذا انفرد الأصل بزيادة يمكن أن تعتبر فلا إلحاق ولما كانت هذه الأشياء عامة الأذى كما ذكر ثم ناسب أن يكون ذلك سببا لإباحة قتلها لعموم ضررها فهذا المعنى معدوم فيما لا يعم ضرره مما لا يخالط في المنازل ولا تدعو الحاجة إلى إباحة قتله كما دعت إلى إباحة قتل ما يخالط من المؤذيات فلا يلحق به

وأجاب الأولون عن هذا بوجهين أحدهما أن الكلب العقور نادر وقد أبيح قتله

والثاني معارضة الندرة في غير هذه الأشياء بزيادة قوة الضرر ألا ترى أن تأثير الفأرة بالنقب مثلا أو الحدأة تختطف شيئا لا يساوي ما في الأسد والفهد من إتلاف النفس فكان بإباحة القتل أولى انتهى ولم يعرج على ذكر الحديث الشامل لسائر السباع وهو قوله عليه الصلاة والسلام يقتل المحرم السبع العادي

وقد تقدم ذكره وقال ابن حزم فإن قيل فما وجه اقتصار رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه الخمس قلنا ظاهر الخبر يدل على أنها محضوض على قتلهن مندوب إليه ويكون غيرهن مباحا قتله أيضا وليس هذا الخبر مما يمنع أن يكون غير تلك الخمس مأمورا بقتله أيضا كالوزغ والأفاعي والحيات والرتيلاء والثعابين وقد يكون عليه الصلاة والسلام تقدم بيانه في هذه فاغتنى عن إعادتها عند ذكره هذه الخمس

الرابعة اقتصر في حديث ابن عمر على نفي الجناح وهو الإثم عن قتل هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت