فهرس الكتاب
ومن المعلوم أن كل سماء أمرها وأهلها من الملائكة، فكذلك الأمر في الأراضين السبع أيضا.
وقد رجح ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية أن تكون كل ارض من السبع فوق بعضها مستقلة مثل السموات السبع وقال: والظاهر أن بين كل واحدة منهن وبين الأخرى مسافة لظاهر قوله تعالى: {الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما} (1) .
وأنكر ابن كثير على من يقولون إن السبع اراضيين التي جاء ذكرها في الأحاديث أنها سبعة أقاليم فهو قول يخالف ظاهر الآية والحديث الصحيح وألفاظه، ثم إنه حمل الحديث والآية على خلاف ظاهرهما بلا مستند ولا دليل والله أعلم (2) .
وليس كل ما لا نراه ننكره، وندعي أن العلم الحديث يعلم كل شيء، فمازال الإنسان يجهل الكثير عن نفسه، فما بالك بالكون المحيط به
وقد حاول البعض من العلماء البحث في أعماق الأرض كما بحثوا في أعماق البحار والمحيطات وكما فعلوا في الفضاء الخارجي للأرض، ففي عام 1947 قام العميد البحري ريتشارد. ي. بيرد برحلة داخل الأرض في القطب الشمالي على بعد 1700 ميل من القطب المغنطيسي؛ وعام 1956 م وصل إلى بعد 2300 ميل من القطب المغنطيسي الجنوبي، وأطلق على الأرض التي اكتشفها القارة الساحرة في السماء، أو أرض الأسرار التي لا نهاية لها (3) .
وفي الرحلة التي قام بها ريتشاردهي. بيرد عام 1947 كان ومرافقوه يتحدثون مباشرة عبر الراديو، بينما كانوا يتنقلون بالطائرة داخل الأرض، ورأوا أن الجليد في المناطق الشمالية قد استبدل بارض خالية من الجليد وبحيرات
(1) سورة الطلاق: 12.
(2) البداية والنهاية - لابن کثير الجزء الأول.
(3) کتاب السر الأكبر - مصدر سابق