فهرس الكتاب

الصفحة 3466 من 4981

فالتجربة الصوفية التوحيدية تطويع للذات وطاعة للغالق وإصلاح للدنيا، أما الثانية فهي تحقق للذات وتطويع للخالق وبحث عن التحكم في الدنيا

ورغم استخدام لفظ واحد تصوف، للإشارة إلى التجربتين، إلا أنهما مختلفتان تمام الاختلاف، والتصوف الحلولى، وخصوصا في اشكاله المتطرفة، هو شكل من اشكال العلمنة، فإذا كان الإله أو الخالق هو مخلوقاته، فإن مخلوقاته هي هو، وإذا حل الإله في المادة، فإن الطبيعة تصبح هي الإله (كما يؤكد إسبينوزا) ، كما أن صاحب العرفان يصبح قادرا على التحكم في الإله والطبيعة والكون، ويمكننا هنا أن نرى ملامح سوبر مان نيتشه، الذي لا يؤمن إلا بإرادة القوة ويتجاوز اخلاق الضعفاء

ويمكننا القول بان التصوف اليهودي (على وجه السموم من النمط الحلولي، وانه ذو اتجاه غنوصي قوي، فالتصوف اليهودي لا بنجه نحو تطويع الذات الإنسانية الفردية وخدمة الإله، وإنما بحاول الوصول إلى فهم طبيعة الإله من خلال التأمل والمعرفة الإشرافية الكونية(الغنوص او العرفان) بهدف التأثير في الإله والتحكم الإمبريالي في الواقع.

ومن هنا، كان ارتباط التصوف اليهودي أو القبالا، بالسحر، ومن هنا أيضا كانت علاقة السحر بالعلم والغنوصية، وقد وصف العالم جيرشوم شوليم الصوفية اليهودية بأنها وثيو صوفية، أي أنها معرفة الإله من خلال التأمل والمعرفة الإشراقية الكونية (الغنوص) أو العرفان، ومن ثم، فهى تبتعد عن التمرينات الصوفية وعمليات الزهد ومحاولة الذوبان أو إفتاء الذات الإنسانية في الذات الإلهية.

ولكن هذا الوصف ليست له مقدرة تفسيرية عالية، قالتصوف اليهودي الحلولي بتجه نحو الاتحاد مع الإله والالتصاق به (ديفينوت) ، وهو اتحاد يؤدي إلى وحدة الوجود ووحدة الوجود بفترض أنها تؤدي إلى الكشف الصوفي لطبيعة الإله وإمكانية التواصل معه ثم التحكم فيها).

ولعل سمة التصوف اليهودي الأساسية انه بدور في معظمه في إطار حلولي، الأمر الذي يجعله يختلف عن التصوف الذي يدور في إطار توحيدي، ولذا، فنحن نؤثر أن نشير إلى التصوف اليهودي بكلمة «قبالاه، فهي أكثر دقة وتفسيرا (1) .

(1) موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية - للمسيري - مصدر سابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت