فهرس الكتاب
ولما كانوا يؤمنون أيضأ بالتقمص وتناسخ الأرواح، ما جعلهم يرفضون قتل الحيوان وامتنعوا عن أكل أي من مشتقاته
وكانت الجماعة الكاثارية تنقسم إلى فئتين: فئة تسمى «الكاملون، (أو المختارون) وفئة المؤمنين العاديين
الأولون، يتلقون العمادة الروحية (الكونسالامنتم) التي تم بتقاطع الأبدي ويجبر الذين يتلقونها على سلوك حياة عذرية وتقشف، فيمتنعون عن أكل اللحوم والبيض وكل مأكول ذي أصل حيواني ويحرمون على أنفسهم شرب الخمر والاتصال الجنسي، وإلى ذلك كان الكاملون بتخلون طوعا عن كل ممتلكاتهم الدنيوية ويعيشون على صدقات المؤمنين العاديين
أما هؤلاء الأخيرون، وكانوا يسمون أيضا الخيرون، فلم يكن مطلوبة منهم مثل تلك التضحيات والتحريمات القاسية المفروضة على الكاملين، بل كان يكتفي بأن يتلقوا العمادة الروحية عند الوفاة،
وكان للكاثريون أساقفتهم وقد اعتبروا أنفسهم كنيسة قائمة بذاتهاء
ولما كانت حركتهم أيضأ ردة فعل على فساد رجال الدين، شهدوا كنيسة خاصة بهم، برأسها اساقفتهم ورفضوا الطقوس الدارجة للكنيسة الكاثوليكية الرسمية، بما فيها طقوس الزواج.
مارس الكاثاريون التضامن الشديد فيما بينهم مثلما اشتهروا بممارسة المواساة بعضهم لبعض، ولن تعجب .. وقد بلغ إيمانهم بروح تلك التواصل، إنهم استهتروا بالموت استهتارة، وعرف عنهم سعيهم للاحتراق بالنار، ما جعل خصومهم يتهمونهم بأنهم بمجدون الموت ويشجعون على الانتحار، ومن تقاليدهم النضالية ممارستهم «الأنديورا Endura وهي الصوم أو الإضراب على الطعام عند الاعتقال.
انتشرت شيعة الكاثارية بين عامة الشعب في وسط فرنسا
إلا أنهم تكاثروا بين الحرفيين، والحائكين منهم خصوصا، ولكنهم لقبوا تأييدا واسعة في صفوف النبلاء والبورجوازيين والفرسان والتجار والفلاحين ..
بل إن كبار إقطاعيي فرنسا مالوا إليهم وخصوصا نبلاء مدينة تولوز، ثالث أكبر