مدن أوروبا، بعد البندقية وروما، وتولوز آنذالك منطقة غنية من أبرز معالمها الثقافية التروبادور، الشعراء الشعبيون الذين كانوا يسمون قسم الاستقامة والمساواة ويرفضون حق الأقوى ويمجدون الإنسان.
تحصن الكاثار في قلاع منيعة وأشهرها قلعتهم المقدسة في مون سيغوره القلعة المبنية على شاكلة تابوت بعكس كل حركات الشمس في دورانها، وأغلب الظن أنها كانت في الأصل معبدة مانوية.
ولأن التكفير أعظم مسوغ للعنف، فإن التكفير الذي مارسه الأوروبيون في الحملات الصليبية ضد العرب والمسلمين خلال سنوات 1095 - 1270 برند ضد الأوروبيين أنفسهم عند انتهاء الصليبية الشرقية
فبدأ البحث عن الكفار داخل البيت الأوروبي المسيحي، فقرر بابا روما اينوتشتتى الثالث شن حملة صليبية على الكاثار، وخلال أقل من عشرين عاما بين 1200 و 1229 تدفق أكثر من 300 ألف جندي صليبي من كافة أنحاء أوروبا وارتكبوا بحق الكاثار مجازر كان أشهرها مجزرة مدينة بيزييه قتل خلالها نحر 20 الفأ من اهالي البلدة ونسب إلى أحد قادة تلك الحملة أنه عندما سأله جنوده كيف التمييز بين الكاثار الكفرة وبين عباد الله المؤمنين من سكان المدينة، دعاهم إلى القتل دون تمييز «اقتلوهم جميعا، أجاب «سوف يتعرف الله إلى أبنائه بينهم
وإذ احتل الصليبيون مدينة كاركاسون، انكفأ الكاثاريون إلى قلاعهم، ثم أخذ الصليبيون يحاصرون القلاع الكاثارية.
وفي عام 1228 انعقد مجمع تولوز الكنسي، الذي ولدت فيه محاكم التفتيش ونيط بسلك الرهبان البنيدكتيين مهمة مطاردة الهراطقة الكاثار.
وفي عام 1252 صدر رقيم بابوي ببيع المحاكم التفتيش استخدام التعذيب خلال التحقيق مع الهراطقة
ونظم الكاثار مقاومة سرية ضد الكنيسة الرسمية والسلطة الملكية استمرت عشرات السنين إلى حين سقوط قلعتهم المقدسة في «جون سيغوره
ولم يكن أمر الكاثاريين بلا مضاعفات مناطقية وسياسية، مثلما كان ثمة ارتباط وثيق بين استقلالية مقاطعة تولوز عن السلطة الملكية المركزية، كذلك نشأ ارتباط وثيق