فهرس الكتاب

الصفحة 3596 من 4981

العادة فوضوية ولا بكف عن التهديد حتى يبدأ بفهم دوافقه الروحية فيركز طاقانه على الإبداع والتجديد والإصلاح

ففي القرن الحادي عشر ظهرت جماعة اسمها الباترينيون، واعترضت على بيع وشراء ترقيات الكنيسة ومناصبها وبقية المخازي، وكان البابا بستخدم هذه الأمور وغيرها ليمنع القساوسة من الزواج، وبعد قرن من ظهور هذه الحركة التصحيحية ظهر مصلح جديد وهو «بيتر والدو، وقد حرم من حقوق الكنيسة لأنه تعرض لمخازيها بالنقد، وهكذا لم تعد الكنيسة راغبة في قبول دعوة التصعيع والإصلاح والتجديد.

لقد كان بيتر والدو» تاجرة غنية لكنه نبرع بجميع أمواله للفقراء، وطفق يتجول ويعظ الناس ويصحح عقائدهم، وكانت أولى محاولاته منصبة على جعل الإنجيل سهلا بالنسبة لمدارك عامة الناس

لكن هذا أثار عليه سخط الكنيسة لأنها شعرت بأن سلطنها ستتفوض، فمنعت بيتر والدو» من إلقاء المواعظ، ولما رفض حرمته من حقوقه الكنسية.

بيد أن هذا لم يقلقه، ورد عليها قائلا: إن الكنيسة الحقيقية هي في قلب الإنسان وأنها لا تحتاج إلى فيس ليفسرها، لكن الكنيسة قامت بخطوة حمقاء لما هاجمت بيتر والدو، وكان أجدى لها أن تحاول اجتذابه، لقد رفته هجماتها عليه إلى أبعد مما كان يريد أن يذهب إليه، حيث انتهى إلى إعلان أن الكنيسة غير ضرورية البتة، وزاد عدد أتباعه وسموا انفسهم «الوالديين، وهكذا بدأت حركة قوية ضد الكنيسة في فرنسا، ومن داخل الكنيسة.

وظهرت على أثرها حركات أخرى مثل: الألييجنسيين، الكاثاريين، واعتقدوا جميعا بوجوب منع القسم، وبأن الحكومة لا تستطيع أن تعاقب، وأن كل إنسان هو قسيس وأن الكنيسة الكاثوليكية ليست الكنيسة الحقيقية وإنما هي كنيسة الشيطان، وبقي بابل.

حاولت الكنيسة أن تقضى على الهرطقة بتعيين المفتشين الذين اندفعوا اندفاعة أهوج في إحراق وتعذيب وسلب أموال الهراطقة، وانسحب أتباع بيتر والدو، إلى وديان سويسرا حتى لا تصلهم يد أتباع الكنيسة، وهنالك أسسوا علاقات مع مصلحي سويسرا وألمانيا، وتضاعفت الحركة وشكلت ضغطا كبيرا على الكنيسة

وهكذا صار المصلح والمجدد عاصية متمردة، وبدأ الإصلاح بمعزل عن الكنيسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت