وانصرمت ثلاثة قرون أخرى قبل أن تلقى الكنيسة الضربة الكبرى على يد مارتن لوئره، لكن الكنيسة لم تتعلم من دروس التاريخ واستمرت في سياسة الاضطهادة فتكاثر عليها الأعداء، وخرج عليها كثير من أبنائها.
فهذا جون ويكليفه يهاجم الكنيسة، ورفض طاعتها، بعد اضطهاد الكنيسة له ودفعته الكنيسة إلى مدى بعيد من العداء، وبدأ بكتابة كراس أكد فيه على أن الكنيسة يجب أن لا تتدخل في القضايا الوقتية، وأن القساوسة يجب ألا يملكوا أموالا
واستمرت الكنيسة في اضطهادها إياه حتى ذهب إلى أبعد من ذلك وأعلن أن البابا هو عدو المسيح، وأن تحويل الخبز والخمر إلى جسد المسيح ودمه مجرد هراء. >
وهذا دجون هاس، مصلح بوهيميا، دعا إلى إصلاح وتطهير الكنيسة من المخالفات الأخلاقية التي كان يرتكبها القساوسة، لكن الكنيسة هاجمته وحرمته من حقوق الكنيسة، فتعاظمت مكانته بين الناس، فزادت الكنيسة اضطهادة له فقبضت عليه وحوكم وأحرق، وقد أثار قتله عداء شديدة للكنيسة الكاثوليكية في بوهيميا.
لقد دفعت الكنيسة غالية ثمن اضطهادها للهرطقة، إذ لم يمض فرن على إحراق وقتل «هاس، حتى ظهر قسيس ألماني شاب اسمه مارتن لوثر، وهاجم فساد الكنيسة وبدا بمهاجمة قبول المال مقابل غفران الخطايا وعلق خمسة وتسعين موعظة ضد ذلك على باب كنيسته، فأمره البابا بأن برجع عن هذا إلا أنه رفض وكتب كراسة أسماه تثقيف الناس) هاجم فيه مختلف مخازي الكنيسة
وأصدر البابا ضده وثيقة استهجن أعماله فيها ودعاء مرة أخرى إلى الرجوع عن أفكاره، ولكن مارتن لوثره كان عنبدأ فذهب إلى أبعد من ذلك، حيث أحرق وثيقة الاستهجان علنا.
فلم يكن من البابا إلا أن استخدم آخر أسلحته وهو الحرمان من حقوق الكنيسة ثم عقد البابا اجتماعأ وطلب من لوثر آن برجع ويتوب من هرطقته، إلا أن لوثر أجاب بأنه لن يفعل ذلك إلا بعد أن تثبت له الكنيسة بموجب نص الإنجيل أنه كان مخطئة، فصاح أنصار البابا والجنود، وقالوا: ألقوه في النار .. أحرقوها
لكن لوثر نجا، واستمر خصامه مع روما أربع سنوات، وتبع لوثر الكثيرون من أبناء بلده، وكان الإمبراطور شارل قد وقع قرارا استهجن فيه تجاوزات مارتن لوثره، بيد أن