الشعور العام كان مع لوئر إلى درجة أنه صار من المستحيل تنفيذ ذلك القرار.
وظهر في جنيف «كالفن، فأسس الكنيسة البروتستانتية، وصارت معارضة الكنيسة بوما بعد يوم تزداد حتى أصبحت أقوى من أن تستطيع الكنيسة مقاومتها، وبدأت سلطة الكنيسة تتدهور في جميع أنحاء أوروبا.
لكن المتأمل جيدا لتاريخ الكنيسة والحركة الإصلاحية من «بيتر والدو» إلى «مارتن لوثر، بلاحظ أن هذه الحركة الإصلاحية التجديدية لم تختلف حقيقة عن الكنيسة الأم، لا في جوهر عقيدتها، ولا منهجها وأساليبهاد
فيملية الإصلاح والتجديد لم تكن موجهة ضد المسيحية المنحرفة، مسيحية بولس، أي أنها لم تكن تمثل ثورة لصالح فكرة المسيح لم الحقيقية
بل كانت حركة مارتن لوثر، تأكيدا وتكريسا لفكرة الوهية المسيح، وأنه هو المخلص، لقد كرسها مارتن لوثر أكثر من تكريس البابا لها، لقد كان أكثر غلوة من الكنيسة الكاثوليكية
لقد كان لوثر في صدر شبابه كرجل دين قلق مكتئبة بشأن خلاصه، معذبة بخوفه من أن يكون ملعونة، وكانت دوافعه الجنسية قوية، وكان مشهورة بانه مغرور لا يعرف الصبر، لقد ثار على الكنيسة لأنه كان يحتاج أن يثور على نفسه، ولأن الكنيسة لم تعد تشكل له أي مصدر من مصادر الإشباع الإيماني والأمني
لم تكن نتيجة إصلاح وتجديد مارتن لوثر» و «كالفن» إصلاحا للمسيحية، وإنما كانت تكريسا لأعظم سيئات الكنيسة، إصلاح بعض الشكليات، لقد أصبحت حركة مارتن لوثر الإصلاحية عظيمة، واستطاع أن يتغلب على الكنيسة ورجالاتها، وأن يثبت أقدامه، وينشر نفوذه، ويزيد من أتباعه، حتى أصبح مثل البابا في قوته،
وتستطيع أن نقول بكل تأكيد إن ضربات التغيير والتجديد .. انت من داخل الكنيسة لا من خارجها، إن الإصلاحيين الكنسيين أو الدينيين أو المسيحيين قد مهدوا بهذه الضربات التغييرية والتجديدية لأكبر قاصمة قصمت ظهر الكنيسة، حيث كانوا الجسر الذي سيعبر عليه لاحقا ملاحدة أوروبا لضرب الدين والتدين نفسه، ولم يكن بدر في عقل «مارتن لوثره ودكالفن، وغيرهما أنهما بما قاما به من احتجاج ضد رجال الكنيسة قد حطموا (سلطان الدين) حينما حطموا سلطان رجاله.