فهرس الكتاب
2.ما نجحت. في أي عصر ولا مكان - حركة عامة أو خاصة للجمع بين جانبين إلا كانت ذات رسالة تحقق مصالحهما معا، ولو كان ظاهرة فيها تسخير جانب الآخر کي بخدمه، فإذا كانت كذلك بقيت للحركة وظيفتها، وبقيت الصلة قائمة ضرورية، لأن المغلوب، لا قدرة له بدون إهدار مصالحه على التخلص من الغالب، بل تبقى الصلة ويحرص عليها الجانبان معأ ما دامت تؤدي رسالتها، ولكن كان الفريق السيد أضعف من المسود.
وهذا سر خطير من أسرار الاجتماع والتاريخ والسياسية. وهو يعلل لنا مع بساطته ووضوحه وعيفه كثيرا من مشكلات التاريخ والاجتماع والسياسة، ومن ذلك نجاح الرومان والعرب والعثمانيين في الإبقاء على إمبراطورياتهم حتى في عصور ضعف حكوماتهم وجيوشهم.
وهو بعلل نجاح الاستعمار في العصر الحديث ثم خيبته.
فقد نجح عندما كانت الأساطيل وسائل المواصلات بين أجزاء الأرض، والقوة البوليسية التي تفتح البحار لكل قادر، وتحمي السفن من القراصنة، وتمنع احتكار أحد جانب من البحار دون غيره، ونجح الاستعمار الإنجليزي في الهند، طويلا، إذ كان الإنجليزهم عوامل التواصل وتبادل المنافع بين الهند وغيرها من البلاد وكانوا عوامل التواصل بين أقطار القارة الهندية المائية وسلطاتها المتنازعة، وكف بأس كل سلطة عن الأخرى عن الأخرى
-- -- وذلك عن طريق وحدة الحكم واللغة الإنجليزية والتعليم (الأوروبي والتجارة: فالهنود لاختلاف لغاتهم لا يتخاطبون إلا بالإنجليزية، وهناك غير اللغة من أسباب التقريب والتوحيد بين مصالح الهنود أنفسهم، وكلها لم تكن لتتحقق بغير الإنجليز، فلما ساروا تحت حماية الاستعمار في طريق الاتحاد شوطة بعيدا فطنوا إلى مساوئ الاستعمار وشدة وطانه وتطفله عليهم، مع أن هذه الشرور كانت أولا أشد وأعنف منها أخيرا ..
وقل مثل ذلك في قيام الكومنولث البريطانية، وقيام الخلافة العثمانية وهي في أشد حالات الفوضى والفقر والفساد، ولما استفد الاستعمار رسالته انعل من تلقاء نفسه،
وهكذا طواغيت فريش المختلفون على وضع الحجر الأسود عند بناء الكعبة إلى حد التقاتل قد اتفقوا أن بضعه أول داخل (ولو كان عبدا أو طفلا) ، وهكذا تقوم الصلة