بين الزوجين أحيانا وإن كان كل منهما بمقت الآخر أشد المقت ولكنه بخشى عليه هبة النسيم، لأن تشابك المصالح الضرورية بينهما كتربية الأولاد بجعلها لا تتحقق إلا في ظل هذه الزوجية الممقوتة،
وليس للمملكة الإسرائيلية على النحو الذي وصف اليهود أية رسالة عالمية، العالم غير متهيئ لها: فلا تستطيع قوى السموات والأرض أن تكره الأمم جبا على إهدار مصالحها من أجل اليهود ولو كانت تلك هي إرادة ويهوه رب الجنود، وفرق بعيد بين تشابك المصالح البهودية مع مصالح الدول الكبرى والصفري منفردة بكل دولة، وهو سر تفوذهم، وتشابك هذه المصالح مع مصالح الدول مجتمة
3 -يظهر من تطور التاريخ كما يرى الأستاذ العقاد - أنه متجه إلى الاعتراف بالحرية والكرامة الإنسانية لكل إنسان، لأنها مناط المسئولية الذي يميز إنسانا من إنسان، وأمة من أمة، وهذه حقيقة راسخة في بنية الإنسان فردة ومجنمعأ رسوخ إنسانيته، بافية ببقائها، فكل ما يصطدم بهذا الاتجاه أو بعاكسه فمصيره الانهيار.
والمملكة الإسرائيلية العالمية المرسومة هنا تهدر كل حق وكل كرامة لغير اليهود، وتحتكر لهم المصالح فوق ذلك فلا سبيل إلى قيامها.
-إن اليهود لا بنماطفون ولا يتعاونون إلا مشتتين شاعرين بالخطر العام ضدهم، وبأنهم - إذا لم يتعصبوا ويتعاونوا - ذائبون في الأمم لا محالة لقلتهم محلية وعالمية، فإذا أحسوا بالأمن نزع الشر الكامن في دخائلهم الممسوخة، وتبيفت قلوبهم بالدم الفاسد، وثارت بينهم العداوة والبغضاء، وإن كرههم عنيف وقتالهم شديد، فمصيرهم - إذا أمنوا - أن يفنى بعضهم بعضا.
فهم كما قال نيتشه «عش في خطره.
وقد أحسن القرآن وصفهم، إذ قال: (لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر باسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون) (1) فمصلحتهم في التشتت وهو سبب من أسباب مکنت لهم من التسلط محلية وعالميا، وجنبتهم شر الخلافات الحادة بين بعضهم وبعض.
(1) سورة الحشر الآية: 14.