فهرس الكتاب
ويدل على أن أعظم الأسباب هو الجهل بالله ويدينه وبالحقائق التي يجب الثمسله والأخذ بها. هو قول النبي في الحديث الصحيح: من يرد الله به خيرا بفقهه في الدين، رواه الشيخان البخاري ومسلم في الصحيحين، مع آيات في المعنى وأحاديث كلها تدل على خبث الجهل وخبث عواقبه ونهايته وما يترتب عليه بل القرآن الكريم مملوء بالتنديد بالجهل وأهله والتحذير منه. .
كما قال الله تعالى: ولكن أكثرهم يجهلون).: وقال سبحانه: (وأكثرهم لا بقلون إلى غير ذلك من الآيات التي تدل على ذم الجهل بالله والجهل بدينه والجهل بالعدو وبما يجب إعداده من الأهبة والاتحاد والتعاون، وعن الجهل نشزت هذه الأشياء التي سبقت من فرقة واختلاف وإقبال على الشهوات وإضاعة لما أوجب الله وعدم إيثار الآخرة وعدم الانتساب إليها بصدق لا يهم الأكثرية إلا هذه العاجلة كما جاء في الآية الكريمة من كتاب الله: كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة، وكما في قوله جل وعلا: فأما من طفى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى) إلخ.
وعن الجهل أبطأ نشأت هذه الكوارث وهن العواقب الرديئة التي هي حب الدنيا وكراهية الموت والإقبال على الشهوات وإضاعة الواجبات والصلوات وإضاعة الإعداد للعدو من كل الوجوه إلا ماشاء الله من ذلك، ومن ذلك التفرق والاختلاف وعدم الاتحاد والتعاون إلى غير ذلك
فقوله: من برد الله به خيرا يفقهه في الدين، يدل على أن من علامات الخير والسعادة للفرد والشعب والدولة أن يتفقهوا في الدين، فإن الإقبال على التفقه في الدين والتعلم والتبصر بما يجب عليهم في العاجل والآجل من أوجب الواجبات، وفي ذلك علامة على أن الله أراد بهم خيرة
ومن ذلك، مع إعداد للعدو - تأدية فرائض الله والانتهاء عن محارم الله والوقوف عند حدود الله.
ومن ذلك أيضا أن يوجد في بلاد المسلمين من الصناعة والإعداد والقوة ما يستطيع كل فرد بكل وسيلة، حتى لا تكون حاجاته عند عدوه، وحتى يعلم عدوه ما لديه من الإعداد والاستعداد فيرهبه وينصفه ويعطيه حقوقه ويقف عند حده وحتي