الفهم من خلال المقارنات والاستنتاجات.
أما المتغيرات الحديثة كالعولمة والاستثمارات الاقتصادية على أنواعها، فالسياسيون ينسون أن ينتبهوا إلى آثارها في الآخرين.
وتضيف ألن قائلة «أنا كمتخصصة في الأنثروبولوجيا الطبية والاجتماعية وعملت في السودان في السبعينيات، قمت بإلقاء محاضرات على طلاب كلية الطب بجامعة إليندى بكاليفورنيا عن ختان الإناث في السودان لأن هناك عددا كبيرة من المهاجرين السودانيين بالولايات المتحدة، وعلى أطباء المستقبل أن يعرفوا على طبيعة هذه العملية تاريخيا وثقافيا حتى يتفهموا الوضع أثناء عملهم.
والدراسات الأنثروبولوجية كان بمقدورها أن تجنبنا الكثير من المجازر والدماء لو أنها أخذت بعين الاعتبار. كل صراع كبير سببه تفاصيل صغيرة. في عام 1961 صدر كتاب بعنوان وتنبأ بالمجازر التي ستحدث بين قبيلتي التونسي والهوتو في رواندا، وبالفعل هذا ما جرى بعد ثلاثين عاما
وخرج كتاب أنثروبولوجي أخر تنبا بتمزق الصومال وهذا ما حصل، وعام 1978 كتبت عن بذور تمرد لقبيلة الدينكا بجنوب السودان رغم أنها قبيلة لم يسبق لها أن تمردت وذلك عند قيام مشاريع زراعية آلية في أماكن رعوية، فحدثت احتكاكات بينهم تطورت لتمرد
وهي نفس المشاكل بين البفارة والفور، كذلك مشكلة آبيي ونوسعت الصراعات حين أصبح السلاح سهلا بين أيدي الناس. لذا يجب فهم التغيرات التي تحدث في المجتمع أو مثقفى الكراسي الوثيرة يتخذون القرارات من مكانهم من دون أن يعرفوا ما يدور على الأرض.
يستطرد خليل عبد الله، في السودان على سبيل المثال، كل الاتفاقيات التي تمت بين الحكومة والحركات المتمردة بها فجوات لأن الأنثروبولوجيين لم يستشارا ليستفاد من معارفهم. لا يمكن لبلد أن يتطور دون قيام دراسات اجتماعية توفر معلومات دقيقة، والأبحاث الأنثروبولوجية الجارية الآن ليست على مستوى