فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 5345

ومما يجدر التنبيه عليه أن محققي الطبعات الثلاث: الرسالة, ودار القبلة, ودار الصدِّيق, قد اختلفوا في عدد الروايات الزائدة على رواية اللؤلؤي, مما استدركوه من «التحفة» , ففات كل واحد منهم ما لم يفت الآخر, وأكثر من فاته من هذه الزيادات هو محقق طبعة الرسالة, ثم دار القبلة, ثم دار الصدِّيق, لكن في المقابل هناك أيضًا من الزيادات ما فات محقق طبعة دار الصدِّيق ذكرها, وجاءت في أحد الطبعتين الأخريين.

وحسب ما ظهر لنا من المقابلة والمقارنة بين الطبعات, فإنه على الرغم من تفرد كل طبعة بفوائد ليست في الأخرى, فقد ظهر لنا جليًا أن أفضل هذ الطبعات بشكل عام هي طبعة دار القبلة, فمحققها لم يخالف منهجه الذي اعتمده, وأبدع في بيان فروق النسخ, وإثبات رموز الروايات عن نسخة ابن حجر, وقلت عنده الأخطاء إلى حد كبير, ولولا أنه أثبت في الحواشي (99) حديثًا مما فات ابن حجر من الزوائد على رواية الؤلؤي, لاعتمدنا طبعته في الموافقة. وتليها في الأفضلية طبعة دار الصدِّيق, فقد حرص محققها على ذكر فروق النسخ والروايات في الحواشي, ووقعت له من النسخ الخطية ما لم يقع لمحقق طبعة دار القبلة, فاستدرك بعض زيادات الروايات منها, وكذلك استدرك بعض زيادات التحفة عليه. وقد اعتمدنا طبعته في موافقة أرقام أحاديثها, وصفحاتها لأنه أثبت أغلب زيادات الروايات الأخرى في أصل الكتاب, ورغم أن منهجه ألا يذكر في أصل الكتاب إلا رواية الؤلؤي إلا أنه استثنى ما كان ضمن الترقيم المشهور, وخالف منهجه في كثير من الروايات التي خارج الترقيم المشهور, ولعله لو التزم بمنهجه لما اعتمدنا طبعته. وفي المرتبة الثالثة تأتي طبعة الرسالة, ولم تتفرد هذه الطبعة بما لم يأتي في الطبعتين السابقتين, بل فاتها الكثير من الزيادات, والكثير من فروق النسخ والروايات, وولعل أهم ما يميزها في نظر البعض هو الحكم على الأحاديث, مع بعض التخريجات, وبعض المسائل الفقهية, ومثل هذه الميزة ليس هذا مكانها, فالأولى هنا الاهتمام بإخراج أصح وأكمل نص عن المصنف, وأما الأحكام والتخريجات فينبغي فصلها عن الكتاب بتأليف مستقل, لأنها إن كانت على أكمل وجه فيستضخم حجم الكتاب كثيرًا, وإن كانت مختصرة فلن تؤدي الغرض المطلوب منها, وعلى كل حال هذه مسألة تختلف فيها الآراء, وهذه وجهة نظرنا, والله تعالى أعلم.

فالمهم أن نسختنا هذه تميزت بحمد الله بجمع أغلب فوائد الطبعات الأربع في مكان واحد, بحيث يمكن أن تُغني هذه النسخة عن سائر الطبعات, إن شاء الله, فقد أثبتنا فيها قرابة أربعة آلاف حاشية.

بل وفي نسختنا بعض المواضع التي تفردنا بها دونًا عن بقية الطبعات, وانظر: (202) و (4561) .

ولا يعني هذا انتقاصنا لجهود محققي طبعات الكتاب, فلا يعلم جهودهم إلا من عانى تحقيق المخطوطات, ولعلنا لو حققنا هذا الكتاب ابتداءًا لخرجت طبعتنا أقل جودة من طبعاتهم, لكن هذه هي سنة الحياة, يستفيد اللاحق من السابق, ويستدرك عليه, فجزاهم الله خيرًا أجمعين, والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت