2262- 2272- حَدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ, حَدَّثنا عَنْبَسَةُ بْنُ خَالِدٍ, حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ, قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ, أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ أَخْبَرَتْهُ, أَنَّ النِّكَاحَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ: فَنِكَاحٌ مِنْهَا نِكَاحُ النَّاسِ الْيَوْمَ, يَخْطُبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ وَلِيَّتَهُ فَيُصْدِقُهَا, ثُمَّ يَنْكِحُهَا, وَنِكَاحٌ آخَرُ, كَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لاِمْرَأَتِهِ إِذَا طَهُرَتْ (1) مِنْ طَمْثِهَا: أَرْسِلِي إِلَى فُلاَنٍ, فَاسْتَبْضِعِي مِنْهُ, وَيَعْتَزِلُهَا زَوْجُهَا, وَلاَ يَمَسُّهَا أَبَدًا, حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي تَسْتَبْضِعُ مِنْهُ, فَإِذَا تَبَيَّنَ حَمْلُهَا, أَصَابَهَا زَوْجُهَا إِنْ أَحَبَّ, وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ رَغْبَةً فِي نَجَابَةِ الْوَلَدِ, فَكَانَ هَذَا النِّكَاحُ يُسَمَّى نِكَاحَ الاِسْتِبْضَاعِ, وَنِكَاحٌ آخَرُ, يَجْتَمِعُ الرَّهْطُ دُونَ الْعَشَرَةِ, فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ, كُلُّهُمْ يُصِيبُهَا, فَإِذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ, وَمَرَّ لَيَالٍ بَعْدَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا, أَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ, فَلَمْ يَسْتَطِعْ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْ يَمْتَنِعَ, حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَهَا, فَتَقُولُ لَهُمْ: قَدْ عَرَفْتُمُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِكُمْ, وَقَدْ وَلَدْتُ, وَهُوَ ابْنُكَ يَا فُلاَنُ, فَتُسَمِّي مَنْ أَحَبَّتْ مِنْهُمْ بِاسْمِهِ, فَيَلْحَقُ بِهِ وَلَدُهَا, وَنِكَاحٌ رَابِعٌ يَجْتَمِعُ النَّاسُ الْكَثِيرُ, فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ, لاَ تَمْتَنِعُ مِمَّنْ جَاءَهَا, وَهُنَّ الْبَغَايَا كُنَّ يَنْصِبْنَ عَلَى أَبْوَابِهِنَّ رَايَاتٍ يَكُنَّ (2) عَلَمًا لِمَنْ أَرَادَهُنَّ دَخَلَ عَلَيْهِنَّ, فَإِذَا حَمَلَتْ, فَوَضَعَتْ حَمْلَهَا جُمِعُوا لَهَا, وَدَعَوْا لَهُمُ الْقَافَةَ, ثُمَّ أَلْحَقُوا وَلَدَهَا بِالَّذِي يَرَوْنَ فَالْتَاطَهُ, وَدُعِيَ ابْنَهُ لاَ يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ, فَلَمَّا بَعَثَ اللهُ مُحَمَّدًا صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ هَدَمَ نِكَاحَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ كُلَّهُ, إِلاَّ نِكَاحَ أَهْلِ الإِسْلاَمِ الْيَوْمَ.
(1) ضبطت في طبعة دار التأصيل: «طَهَرَتْ» .
(2) في طبعة الرسالة: «تكون» , وفي طبعتي دار التأصيل ودار القبلة (2266) : «تكن» .