وَكَانَ (1) اللهُ أَفَاءَ عَلَى رَسُولِهِ بَنِي النَّضِيرِ, فَوَاللهِ مَا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ, وَلاَ أَخَذَهَا دُونَكُمْ, فَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ يَأْخُذُ مِنْهَا نَفَقَةَ سَنَةٍ, أَوْ نَفَقَتَهُ, وَنَفَقَةَ أَهْلِهِ سَنَةً, وَيَجْعَلُ مَا بَقِيَ أُسْوَةَ (2) الْمَالِ, ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أُولَئِكَ الرَّهْطِ, فَقَالَ (3) : أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ, هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ, ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْعَبَّاسِ, وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما, فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ, هَلْ تَعْلَمَانِ ذَلِكَ؟ قَالاَ: نَعَمْ, فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ, قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ, فَجِئْتَ أَنْتَ وَهَذَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ تَطْلُبُ أَنْتَ مِيرَاثَكَ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ, وَيَطْلُبُ هَذَا مِيرَاثَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا, فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ: لاَ نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ, وَاللهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ صَادِقٌ (4) بَارٌّ, رَاشِدٌ, تَابِعٌ لِلْحَقِّ, فَوَلِيَهَا أَبُو بَكْرٍ, فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ (5) , قُلْتُ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ, وَوَلِيُّ أَبِي بَكْرٍ, فَوَلِيتُهَا مَا شَاءَ اللهُ أَنْ أَلِيَهَا, فَجِئْتَ أَنْتَ وَهَذَا, وَأَنْتُمَا جَمِيعٌ, وَأَمْرُكُمَا وَاحِدٌ, فَسَأَلْتُمَانِيهَا, فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتُمَا أَنْ أَدْفَعَهَا إِلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللهِ أَنْ تَلِيَاهَا بِالَّذِي كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ يَلِيهَا, فَأَخَذْتُمَاهَا مِنِّي عَلَى ذَلِكَ, ثُمَّ جِئْتُمَانِي لأَقْضِيَ بَيْنَكُمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ, وَاللهِ لاَ أَقْضِي بَيْنَكُمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ, حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ, فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا, فَرُدَّاهَا إِلَيَّ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: إِنَّمَا سَأَلاَهُ أَنْ يَكُونَ يُصَيِّرُهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ (6) , لاَ أَنَّهُمَا جَهِلاَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ قَالَ: لاَ نُورَثُ, مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ, فَإِنَّهُمَا كَانَا لاَ يَطْلُبَانِ إِلاَّ الصَّوَابَ, فَقَالَ عُمَرُ: لاَ أُوقِعُ عَلَيْهِ اسْمَ الْقَسْمِ أَدَعُهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ (7) (8) .
(1) في طبعات: دار التأصيل, والرسالة, ودار القبلة (2956) : «فكان» .
(2) في طبعة دار التأصيل: «إِسوة» .
(3) في طبعة دار التأصيل: «قال» .
(4) في طبعة الرسالة: «إنه لصادق» .
(5) قوله: «أبو بكر» , لم يرد في طبعات: دار التأصيل, والرسالة, ودار القبلة.
(6) في طبعة الرسالة: «نصفين بينهما» .
(7) قوله: «عليه» , لم يرد في طبعة الرسالة.
(8) من قوله: «قالَ أَبُو دَاوُدَ: إِنَّمَا سَأَلاَهُ» إلى هنا, لم يرد في طبعتي دار التأصيل ودار القبلة.