فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ, فَأَذِنَ لِي, قُلْتُ (1) : يَا رَسُولَ اللهِ, بِأَبِي أَنْتَ, إِنَّ الْمُشْرِكَ الَّذِي كُنْتُ أَتَدَيَّنُ مِنْهُ, قَالَ لِي كَذَا وَكَذَا, وَلَيْسَ عِنْدَكَ مَا تَقْضِي (2) عَنِّي, وَلاَ عِنْدِي, وَهُوَ فَاضِحِي, فَأْذَنْ لِي فَآبق (3) إِلَى بَعْضِ هَؤُلاَءِ الأَحْيَاءِ, الَّذِينَ قَدْ أَسْلَمُوا, حَتَّى يَرْزُقَ اللهُ رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم (4) مَا يَقْضِي عَنِّي, فَخَرَجْتُ, حَتَّى إِذَا أَتَيْتُ مَنْزِلِي, فَجَعَلْتُ سَيْفِي وَجِرَابِي وَنَعْلِي (5) وَمِجَنِّي عِنْدَ رَأْسِي, حَتَّى إِذَا انْشَقَّ عَمُودُ الصُّبْحِ الأَوَّلِ, أَرَدْتُ أَنْ أَنْطَلِقَ, فَإِذَا إِنْسَانٌ يَسْعَى يَدْعُو: يَا بِلاَلُ, أَجِبْ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ, فَانْطَلَقْتُ, حَتَّى أَتَيْتُهُ, فَإِذَا أَرْبَعُ رَكَائِبَ مُنَاخَاتٌ, عَلَيْهِنَّ أَحْمَالُهُنَّ, فَاسْتَأْذَنْتُ, فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ: أَبْشِرْ, فَقَدْ جَاءَكَ (6) اللهُ بِقَضَائِكَ, ثُمَّ قَالَ: أَلَمْ تَرَ الرَّكَائِبَ الْمُنَاخَاتِ الأَرْبَعَ؟ فَقُلْتُ: بَلَى, فَقَالَ: إِنَّ لَكَ رِقَابَهُنَّ وَمَا عَلَيْهِنَّ, فَإِنَّ عَلَيْهِنَّ كِسْوَةً وَطَعَامًا أَهْدَاهُنَّ (7) إِلَيَّ عَظِيمُ فَدَكَ, فَاقْبِضْهُنَّ, وَاقْضِ دَيْنَكَ, فَفَعَلْتُ, فَذَكَرَ الْحَدِيثَ, ثُمَّ (8) انْطَلَقْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ, فَإِذَا رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ قَاعِدٌ فِي الْمَسْجِدِ, فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ, فَقَالَ: مَا فَعَلَ مَا قِبَلَكَ؟ قُلْتُ: قَدْ قَضَى اللهُ كُلَّ شَيْءٍ كَانَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ, فَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ, قَالَ: أَفَضَلَ شَيْءٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ, قَالَ: انْظُرْ أَنْ تُرِيحَنِي مِنْهُ, فَإِنِّي لَسْتُ بِدَاخِلٍ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِي, حَتَّى تُرِيحَنِي مِنْهُ, فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ الْعَتَمَةَ دَعَانِي, فَقَالَ: مَا فَعَلَ الَّذِي قِبَلَكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: هُوَ مَعِي, لَمْ يَأْتِنَا أَحَدٌ, فَبَاتَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ فِي الْمَسْجِدِ, وَقَصَّ الْحَدِيثَ, حَتَّى (9) إِذَا صَلَّى الْعَتَمَةَ, يَعْنِي, مِنَ الْغَدِ دَعَانِي, قَالَ: مَا فَعَلَ الَّذِي قِبَلَكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: قَدْ أَرَاحَكَ اللهُ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللهِ, فَكَبَّرَ وَحَمِدَ اللهَ, شَفَقًا مِنْ أَنْ يُدْرِكَهُ الْمَوْتُ وَعِنْدَهُ ذَلِكَ, ثُمَّ اتَّبَعْتُهُ, حَتَّى إِذَا (10) جَاءَ أَزْوَاجَهُ, فَسَلَّمَ عَلَى امْرَأَةٍ, امْرَأَةٍ, حَتَّى أَتَى مَبِيتَهُ, فَهَذَا الَّذِي سَأَلْتَنِي عَنْهُ.
(1) في طبعة دار التأصيل: «فقلت» .
(2) في طبعة دار التأصيل: «يقضي» .
(3) في طبعتي الرسالة, ودار القبلة (3051) : «فأذن لي أن آبق» .
(4) قوله: «صلى الله عليه وسلم» , لم يرد في طبعتي الرسالة, ودار القبلة.
(5) ضبطت في طبعة دار التأصيل: «وَنَعْلَيَّ» .
(6) في طبعة دار القبلة: «جاء» .
(7) في طبعة دار القبلة: «أهداه» .
(8) في طبعات: دار التأصيل, والرسالة, ودار القبلة: «قال: ثم» .
(9) في طبعة دار التأصيل: «قال: حتى» .
(10) قوله: «إذا» , لم يرد في طبعات: دار التأصيل, والرسالة, ودار القبلة.