وَجَعَلَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَيْهِ وَيَقُولُ: أَنْتَ سَمِعْتَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ, فَمَا زَالَ يُعِيدُ عَلَيْهِ, حَتَّى إِنِّي لأَقُولُ (1) : لَيَبْرُكَنَّ عَلَى رُكْبَتَيْهِ.
قَالَ: فَمَرَّ بِنَا يَوْمًا آخَرَ, فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ: كَلِمَةً تَنْفَعُنَا, وَلاَ تَضُرُّكَ, قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ: الْمُنْفِقُ عَلَى الْخَيْلِ كَالْبَاسِطِ يَدَهُ بِالصَّدَقَةِ, لاَ يَقْبِضُهَا, ثُمَّ مَرَّ بِنَا يَوْمًا آخَرَ, فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ: كَلِمَةً تَنْفَعُنَا, وَلاَ تَضُرُّكَ, قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ (2) صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ: نِعْمَ الرَّجُلُ خُرَيْمٌ الأَسَدِيُّ, لَوْلاَ طُولُ جُمَّتِهِ, وَإِسْبَالُ إِزَارِهِ, فَبَلَغَ ذَلِكَ خُرَيْمًا, فَعَجِلَ, فَأَخَذَ شَفْرَةً, فَقَطَعَ بِهَا جُمَّتَهُ إِلَى أُذُنَيْهِ, وَرَفَعَ إِزَارَهُ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ, ثُمَّ مَرَّ بِنَا يَوْمًا آخَرَ, فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ: كَلِمَةً تَنْفَعُنَا, وَلاَ تَضُرُّكَ, قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ يَقُولُ: إِنَّكُمْ قَادِمُونَ عَلَى إِخْوَانِكُمْ, فَأَصْلِحُوا رِحَالَكُمْ, وَأَصْلِحُوا لِبَاسَكُمْ, حَتَّى تَكُونُوا كَأَنَّكُمْ شَامَةٌ فِي النَّاسِ, فَإِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْفُحْشَ, وَلاَ التَّفَحُّشَ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَا (3) قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ, عَنْ هِشَامٍ قَالَ: حَتَّى تَكُونُوا كَالشَّامَةِ فِي النَّاسِ.
(1) في طبعة دار القبلة (4086) : «اقول» .
(2) في طبعتي دار التأصيل ودار القبلة: «قال رسول الله» .
(3) في طبعة الرسالة: «وكذلك» .