4448- 4503- حَدَّثنا مُوسَى بْنُ إِسمَاعِيلَ, حَدَّثنا حَمَّادٌ, قَالَ: حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ (1) , فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ, قَالَ: سَمِعْتُ زِيَادَ بْنَ ضُمَيْرَةَ الضُّمَرِيَّ (ح) , وحَدَّثنا وَهْبُ بْنُ بَيَانٍ, وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ, قَالاَ: حَدَّثنا ابْنُ وَهْبٍ, أَخْبَرَنِي عَبدُ الرَّحمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ, عَنْ عَبدِ الرَّحمَنِ بْنِ الْحَارِثِ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ, أَنَّهُ سَمِعَ زِيَادَ بْنَ سَعْدِ بْنِ ضُمَيْرَةَ السُّلَمِيَّ, وَهَذَا حَدِيثُ وَهْبٍ, وَهُوَ أَتَمُ, يُحَدِّثُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ, عَنْ أَبِيهِ, قَالَ مُوسَى: وَجَدِّهِ, وَكَانَا شَهِدَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ حُنَيْنًا, ثُمَّ رَجَعْنَا (2) إِلَى حَدِيثِ وَهْبٍ, أَنْ مُحَلِّمَ بْنَ جَثَّامَةَ اللَّيْثِيَّ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ أَشْجَعَ فِي الإِسْلاَمِ, وَذَلِكَ أَوَّلُ غِيَرٍ قَضَى بِهِ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ, فَتَكَلَّمَ عُيَيْنَةُ فِي قَتْلِ الأَشْجَعِيِّ, لأَنَّهُ مِنْ غَطَفَانَ, وَتَكَلَّمَ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ دُونَ مُحَلِّمٍ, لأَنَّهُ مِنْ خِنْدِفَ, فَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ, وَكَثُرَتِ الْخُصُومَةُ وَاللَّغَطُ, فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ: يَا عُيَيْنَةُ, أَلاَ تَقْبَلُ الْغِيَرَ؟ فَقَالَ عُيَيْنَةُ: لاَ وَاللهِ (3) , حَتَّى أُدْخِلَ عَلَى نِسَائِهِ مِنَ الْحَرْبِ وَالْحُزْنِ مَا أَدْخَلَ عَلَى نِسَائِي, قَالَ: ثُمَّ ارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ, وَكَثُرَتِ الْخُصُومَةُ وَاللَّغَطُ, فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ: يَا عُيَيْنَةُ, أَلاَ تَقْبَلُ الْغِيَرَ؟ فَقَالَ عُيَيْنَةُ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا, إِلَى أَنْ قَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي لَيْثٍ, يُقَالُ لَهُ: مُكَيْتِلٌ, عَلَيْهِ شِكَّةٌ, وَفِي يَدِهِ دَرَقَةٌ, فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ, إِنِّي لَمْ أَجِدْ لِمَا فَعَلَ هَذَا فِي غُرَّةِ الإِسْلاَمِ مَثَلًا, إِلاَّ غَنَمًا وَرَدَتْ, فَرُمِيَ أَوَّلُهَا, فَنَفَرَ آخِرُهَا, اسْنُنِ الْيَوْمَ وَغَيِّرْ (4) غَدًا, فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ: خَمْسُونَ فِي فَوْرِنَا هَذَا, وَخَمْسُونَ إِذَا رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ, وَذَلِكَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ, وَمُحَلِّمٌ رَجُلٌ طَوِيلٌ آدَمُ, وَهُوَ فِي طَرَفِ النَّاسِ, فَلَمْ يَزَالُوا حَتَّى تَخَلَّصَ, فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ, وَعَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ, فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ, إِنِّي قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي بَلَغَكَ, وَإِنِّي أَتُوبُ إِلَى اللهِ تبارك وتعالى, فَاسْتَغْفِرِ اللهَ لِي يَا رَسُولَ اللهِ, فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ: أَقَتَلْتَهُ بِسِلاَحِكَ فِي غُرَّةِ الإِسْلاَمِ, اللهُمَّ لاَ تَغْفِرْ لِمُحَلِّمٍ, بِصَوْتٍ عَالٍ, زَادَ أَبُو سَلَمَةَ: فَقَامَ, وَإِنَّهُ لَيَتَلَقَّى دُمُوعَهُ بِطَرَفِ رِدَائِهِ, قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَزَعَمَ قَوْمُهُ, أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ اسْتَغْفَرَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: الْغِيَرُ: الدِّيَةُ (5) .
(1) في طبعتي دار التأصيل ودار القبلة (4496) : «حَدَّثنا محمد يعني ابن إسحاق» .
(2) في طبعة دار القبلة: «رجعت» .
(3) في طبعة دار التأصيل: «تالله» .
(4) في طبعة دار القبلة: «وغيره» .
(5) قوله: «قالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: الْغِيَرُ: الدِّيَةُ» , لم يرد في طبعتي دار التأصيل ودار القبلة.