حَتَّى مَرَّ بِنَا عَلَى قَنْطَرَةٍ, قَالَ: فَلَمَّا الْتَقَيْنَا, وَعَلَى الْخَوَارِجِ (1) عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ الرَّاسِبِيُّ, فَقَالَ لَهُمْ: أَلْقُوا الرِّمَاحَ, وَسُلُّوا السُّيُوفَ مِنْ جُفُونِهَا, فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُنَاشِدُوكُمْ كَمَا نَاشَدُوكُمْ يَوْمَ حَرُورَاءَ, قَالَ: فَوَحَّشُوا بِرِمَاحِهِمْ, وَاسْتَلُّوا السُّيُوفَ, وَشَجَرَهُمُ النَّاسُ بِرِمَاحِهِمْ, قَالَ: وَقَتَلُوا بَعْضَهُمْ (2) عَلَى بَعْضِهِمْ, قَالَ: وَمَا أُصِيبَ مِنَ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ (3) إِلاَّ رَجُلاَنِ, فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: الْتَمِسُوا فِيهِمُ الْمُخْدَجَ, فَلَمْ يَجِدُوا, قَالَ: فَقَامَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِنَفْسِهِ, حَتَّى أَتَى نَاسًا قَدْ قُتِلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ, فَقَالَ: أَخْرِجُوهُمْ, فَوَجَدُوهُ مِمَّا يَلِي الأَرْضَ, فَكَبَّرَ, وَقَالَ: صَدَقَ اللهُ (4) , وَبَلَّغَ رَسُولُهُ, فَقَامَ إِلَيْهِ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ, فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ, آللهِ (5) الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ, لَقَدْ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ؟ فَقَالَ (6) : إِي وَاللهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ, حَتَّى اسْتَحْلَفَهُ ثَلاَثًا, وَهُوَ يَحْلِفُ (7) .
(1) في طبعتي الرسالة, ودار القبلة (4735) : «وعلى الخوارج يومئذ» .
(2) ضبطت في طبعة دار التأصيل: «وَقُتِلُوا بَعْضُهُمْ» .
(3) في طبعة دار القبلة: «وما أصيب يومئذ من الناس» .
(4) في طبعة دار القبلة: «صدق الله ورسوله» .
(5) في طبعة دار التأصيل: «والله» .
(6) في طبعتي دار التأصيل ودار القبلة: «قال» .
(7) جاء على حاشية طبعة دار الصدِّيق: في الهندية «نسخة: قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قال مالك: ذلٌ للعلم أن يجيب العالم كل من سأله» .