فهرس الكتاب
4823- 4904- حَدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ, حَدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ, قال: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبدِ الرَّحمَنِ بْنِ أَبِي الْعَمْيَاءِ, أَنَّ سَهْلَ بْنَ أَبِي أُمَامَةَ حَدَّثَهُ, أَنَّهُ دَخَلَ هُوَ وَأَبُوهُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بِالْمَدِينَةِ, [فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ, وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ, فَإِذَا هُوَ يُصَلِّي صَلاَةً خَفِيفَةً دقيقة, كَأَنَّهَا صَلاَةُ مُسَافِرٍ, أَوْ قَرِيبٌ مِنْهَا, فَلَمَّا سَلَّمَ, قَالَ أَبِي: يَرْحَمُكَ اللهُ, أَرَأَيْتَ هَذِهِ الصَّلاَةَ الْمَكْتُوبَةَ, أَوْ شَيْءٌ تَنَفَّلْتَهُ, قَالَ: إِنَّهَا الْمَكْتُوبَةُ, وَإِنَّهَا لَصَلاَةُ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ مَا أَخْطَأْتُ إِلاَّ شَيْئًا سَهَوْتُ عَنْهُ] (1) , فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ (2) كَانَ يَقُولُ: لاَ تُشَدِّدُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ, فَيُشَدَّدَ (3) عَلَيْكُمْ, فَإِنَّ قَوْمًا شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ, فَشَدَّدَ اللهُ عَلَيْهِمْ, فَتِلْكَ بَقَايَاهُمْ فِي الصَّوَامِعِ وَالدِّيَارِ (4) : {وَرَهْبَانِيَّةً (5) ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ} ثُمَّ غَدَا مِنَ الْغَدِ, فَقَالَ: أَلاَ تَرْكَبُ لِتَنْظُرَ وَلِتَعْتَبِرَ؟ قَالَ: نَعَمْ, فَرَكِبُوا جَمِيعًا, فَإِذَا هُمْ بِدِيَارٍ بَادَ أَهْلُهَا وَانْقَضَوْا وَفَنُوا خَاوِيَةٍ عَلَى عُرُوشِهَا, فَقَالَ: أَتَعْرِفُ هَذِهِ الدِّيَارَ؟ فقُلْت (6) : مَا أَعْرَفَنِي بِهَا وَبِأَهْلِهَا, هَذِهِ دِيَارُ قَوْمٍ أَهْلَكَهُمُ الْبَغْيُ وَالْحَسَدُ, إِنَّ الْحَسَدَ يُطْفِئُ نُورَ الْحَسَنَاتِ, وَالْبَغْيُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ, أَوْ يُكَذِّبُهُ, وَالْعَيْنُ تَزْنِي, وَالْكَفُّ, وَالْقَدَمُ, وَالْجَسَدُ, وَاللِّسَانُ, وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ, أَوْ يُكَذِّبُهُ (7) .
(1) زيادة من طبعة دار الصدِّيق, وجاء على حاشيها: زيادة من (و) .
-وأشير إلى هذه الزيادة في حاشية طبعتي دار التأصيل وفيها: «فإذا هو يصلي صلاة ذفيفة» , ودار القبلة (4868) وفيها: «فإذا هو يصلي صلاة دقيقة» .
(2) في طبعة دار القبلة: «فقال أنس: إن رسول الله» .
(3) ضبطت في طبعة دار التأصيل: «فَيُشَدَّدَ» .
(4) في طبعة دار القبلة: «والديارات» .
(5) في طبعة دار التأصيل: «رهبانية» .
(6) في طبعة الرسالة: «فقال» .
(7) من قوله: «ثُمَّ غَدَا مِنَ الْغَد» إلى هنا, لم يرد في طبعتي دار التأصيل ودار القبلة.