الثاني: أن سياق الآية يشير إشارة خفية إلى عدم وجوب الغسل ، لأنه لم يذكر نوع طهارة عند السعي بعد الأذان ، ومعلوم أنه لا بد من طهر لها ، فيكون إحالة على الآية الثانية العامة في كل الصلوات ، {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصلاة فاغسلوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة: 6] الآية. فيكتفي بالوضوء وتحصل الفضيلة بالغسل ، والعلم عند الله تعالى.
قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفضوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِماً} .
في عود الضمير على التجارة وحدها مغايرة لذكر اللهو معها.
وقال الزمخشري: حذف أحدهما لدلالة المذكور عليه ، وذكر قراءة أخرى ، انفضوا إليه يعود الضمير إلى اللهو ، وهذا توجيه قد يسوغ لغة كما في قول نابغة ذبيان:
وقد أراني ونعما لاهيين بها... والدهر والعيش لم يهمم بإمرار
فذكر الدهر والعيش ، وأعاد عليها ضميراً منفرداً اكتفاء بأحدهما عن الآخر للعلم به ، وهو كما قال ابن مالك: وحذف ما يعلم جائز؟
وقد ذكر الشيخ رحمه الله لهذا نظائر في غير عود الضمير ، كقوله تعالى: {وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الحر وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ} [النحل: 81] ، فالتي تقي الحر ، تقي البرد ، فاكتفى بذرك أحدهما لدلالته على الآخر ، ولكن المقام هنا خلاف ذلك.