فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 499

«إن قيل» : لم كرر الفضل وأوجب في الأول درجة، وفي الثاني درجات.

وقيدها بقوله: (منهُ) ، وجعل معها المغفرة والرحمة؟

قيل: في ذلك أجوبة:

الأول: أنه عنى بالدرجة ما يؤتيه في الدنيا من الغنيمة، ومن السرور بالظفر وجميل الذكر، وبالثاني ما يخولهم في الآخرة، ونبه بإفراد الأول، وجمع الثاتي أن ثواب الدنيا في جنب ثواب الآخرة يسير.

والثاني: أن المجاهدين في ثواب الدنيا يتساوون فيما يتناولونه، كمن يأخذ سلب مقتوله، وكتساوي نصيب كل واحد من الفرسان، ونصيب كل واحد من الرجالة، وهم في الآخرة يتفاوتون بحسب إيمانهم، فلهم درجات

حسب استحقاقه، ومنهم من يكون له الغفران، ومنهم من تكون له

الرحمة فقط، وكأن الرحمة أدنى المنازل، والمغفرة فوق الرحمة، ثم بعده

الدرجات على الطبقات، وعلى هذا نبه بقو له: (هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ) .

ومنازل الآخرة تتفاوت، وقد نبّه على ذلك بنحو قوله:

(وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ) إلى قوله: (انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ) . والثالث: أن الجهاد جهادان: صغير وكبير.

فالصغير مجاهدة الكفار، والكبير مجاهدة النفس، وعلى ذلك دلّ

قوله عليه الصلاة والسلام:"رجعنا من جهاد الأصغر إلى جهاد الأكبر".

وبقوله: [["جهادك هواك"] ].

وإنما كان مجاهدة النفس أعظم، لأن من جاهد نفسه فقد جاهد الدنيا، ومن غلب الدنيا هان عليه مجاهدة العِدى.

فخص بمجاهدة النفس بالدرجات تعظيمًا لها.

والرابع: أن الأول عنى به الجهاد بالمال، والثاني الجهاد بالنفس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت