المسألة الثانية الأختان بملك اليمين حرم الجمع بينهما قوله تعالى وأن تجمعوا بين الأختين وأحل الجمع بينهما قوله تعالى أو ما ملكت أيمانكم وليست إحداهما أخص من الأخرى حتى يقدم الخاص على العام لأن الأولى تتناول المملوكتين والحرتين فهي أعم من الثانية والثانية تتناول الأختين وغيرهما فتكون كل واحدة منهما أعم من الأخرى من وجه وأخص من وجه فتستويان ولذلك قال عثمان رضي الله عنه أحلتهما آية وحرمتهما آية ووجه الترجيح للتحريم كما قاله جمهور الفقهاء من ثلاثة أوجه أحدها أن الأولى سيقت للتحريم والثانية سيقت للمدح بحفظ الفروج والقاعدة أن الكلام إذا سيق لمعنى لا يستدل به في غيره فلا تعارض الأولى الثانية فتكون آية التحريم سالمة عن المعارض فتقدم وثانيها أن الأولى لم يجمع على تخصيصها والثانية أجمع على تخصيصها بما لا يقبل الوطء من المملوكات وبما يقبله لكنه محرم إجماعا كالذكور وأخوات الرضاع وموطوآت الآباء من الإماء وغير المخصوص أرجح مما أجمع على تخصيصه
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
جميعا بحيث إنه إذا جعل كل واحد منهما ذكرا والآخر أنثى لم يجز لهما أن يتناكحا فيجوز عندهم الجمع بين امرأة الرجل وابنته من غيرها لأنه إن وضعنا البنت ذكرا لم يحل نكاح المرأة منه لأنها زوج أبيه وإن جعلنا المرأة ذكرا حل لها نكاح ابنة الزوج لأنها تكون ابنة الأجنبي
ا هـبتصرف وتوضيح وقال الأصل لا يكون ضابط ما يحرم الجمع بينهن مانعا من اندراج ما يجوز الجمع بينهن كالمرأة وابنة زوجها والمرأة وأم زوجها إلا إذا قيل كل امرأتين بينهما من النسب والرضاع ما يمنع تناكحهما لو قدر إحداهما رجلا والأخرى أنثى لا يجوز الجمع بينهما في الوطء بعقد ولا ملك عند مالك والشافعي وأبي حنيفة وابن حنبل رضي الله عنهم أجمعين إذ لولا قيد النسب والرضاع لاندرج فيه المرأة وابنة زوجها والمرأة وأم زوجها فإنه لو فرض إحداهما رجلا والأخرى امرأة لم يجز أن يتزوج أحدهما الآخر بسبب أن المرأة حينئذ إما أم امرأة الرجل أو ربيبته فتحرم على ذلك الرجل ومع ذلك يجوز الجمع بينهما فيكون الضابط باطلا فإذا قلنا من النسب والرضاع ما يمنع التناكح خرجا من الضابط وبقي جيدا
ا هـقال ابن الشاط وما علل به من قوله بسبب أن المرأة حينئذ إما امرأة الرجل أو ربيبته فباعتبار قوله أما أم امرأة الرجل لا يصح إلا على تقدير أن المرأة رجل وأن أم زوجها زوجته فيتعين المعرف وهو المضاف إليه وحقه أن لا يتعين لأنه إذا تعين بتغير فرض المسألة وأما باعتبار قوله أو ربيبته فيصح نظرا للاشتراك في لفظ ربيبته فإنه يقال على زوجة الأب في العرف الجاري الآن وعلى بنت الزوج والزوجة
ا هـقلت وخلاصته أن تقدير أحد الطرقين أنثى والآخر ذكرا بدون تعيين لذلك الأحد كما هو الشرط لا يتأتى في مسألة المرأة وأم زوجها وإنما يتأتى في مسألة المرأة وابنة زوجها نظرا للاشتراك في لفظ الربيبة في العرف الجاري الآن وقد علمت من كلام ابن رشد الحفيد عدم تأتي ذلك في مسألة المرأة وابنة زوجها أيضا ثم لا يخفاك أن قيدي النسب والرضاع في الضابط الذي