فهرس الكتاب

الصفحة 1108 من 1743

اعلم أن الأفعال المأمور بها ثلاثة أقسام قسم اتفق الناس على صحة فعل غير المأمور به عن المأمور وذلك كدفع المغصوب للمغصوب منه وإن لم يشعر الغاصب فإن ذلك يسد المسد ويزيل التكليف ودفع النفقات للزوجات والأقارب والدواب فإن دفعها غير من وجب عليه لمن وجبت له أجزأت وإن لم يشعر المأمور بها من زوج أو قربت وكذلك دفع اللقطة لمستحقها وإن لم يشعر ملتقطها وهذا النحو وقسم اتفق الناس على عدم إجزاء فعل غير المأمور به فيه وهو الإيمان والتوحيد والإجلال والتعظيم لله سبحانه وتعالى

هامش أنوار البروق

النيابة فيه وهو هذا بعينه غير أنه ذكر هنا مسائل لم يذكرها هناك وقد ذكر بعد هذا في الفرق السادس عشر والمائتين بين قاعدة ما يجوز التوكيل فيه وقاعدة ما لا يجوز التوكيل فيه وهو قريب منه أو هو هو وما قاله بعد إلى آخر القواعد نقل لا كلام فيه وصحيح ظاهر إلا قوله بتقدير ملك المقتول خطأ للدية فإن الصحيح فيها عندي أنه يملكها بإنفاذ المقاتل لا بالزهوق ولكن لا يجب أداؤها إلا بالزهوق كثمن المبيع إلى أجل يدخل في ملك البائع بالعقد ثم لا يجب الأداء إلا عند تمام الأجل والله أعلم

وإلا قوله يقدر انتقال ملكه عنه للمعتق عنه قبل صدور العتق بالزمن الفرد فإنه لا حاجة إلى ذلك التقدير بناء على قاعدة صحة النيابة في الأمور المالية قال فهذه القواعد هي سر هذه المسألة وهي مشكلة وأشكل منها ما نص عليه عبد الحق أنه

هامش إدرار الشروق

الذي ذكره الأصل قبل هذا الفرق هو هذا الفرق بعينه غير أنه ذكر هنا مسائل لم يذكرها هناك ا هـفلنقتصر هنا على المسائل التي لم يذكرها هناك لتكون توضيحا للفرق السابق ونخلص من وصمة التكرار المسألة الأولى الزكاة إن أخرجها أحد بغير علم من هي عليه أو غير إذنه في ذلك فعلى ما قاله بعض أصحابنا من عدم اشتراط النية فيها تمسكا بقياسها على الديون ويأخذ الإمام لها كرها والإكراه مع النية متنافيان ينبغي أن يجزئ فعل الغير فيها مطلقا كالدين الوديعة ونحوهما مما تقدم في القسم المجمع على صحة فعل غير المأمور به عن المأمور وعلى ما قاله مالك والشافعي وأبو حنيفة وأحمد بن حنبل رضي الله عنهم من اشتراط النية فيها لما فيها من شائبة التعبد من جهة مقاديرها في نصبها والواجب فيها وغير ذلك فإن كان المخرج غير الإمام فمقتضى قول أصحابنا في الأضحية يذبحها غير ربها بغير علمه وإذنه أنها تجزئه إن كان الفاعل لذلك صديقه ومن شأنه أن يفعل ذلك له بغير إذنه لأنه بمنزلة نفسه عنده لتمكن الصداقة بينهما أن يجري مثله هنا فيقال إن الزكاة تجزئه إن كان مخرجها من هذا القبيل ضرورة أن كلا منهما عبادة مأمور بها مفتقرة للنية وإن كان الفاعل ليس من هذا القبيل لا يجزئ عن ربها لافتقارها للنية على الصحيح من المذهب

وإن أخذها الإمام كرها وهو عدل أجزأت عند مالك والشافعي رحمهما الله تعالى اعتمادا على فعل الصديق وتمسكا بظاهر قوله تعالى خذ من أموالهم صدقة تطهرهم فإن ظاهر الأمر الوجوب الذي أقل مراتبه الإذن والإجزاء ولأن الإمام وكيل الفقراء فله أخذ حقهم قهرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت