اعلم أن الأفعال المأمور بها ثلاثة أقسام قسم اتفق الناس على صحة فعل غير المأمور به عن المأمور وذلك كدفع المغصوب للمغصوب منه وإن لم يشعر الغاصب فإن ذلك يسد المسد ويزيل التكليف ودفع النفقات للزوجات والأقارب والدواب فإن دفعها غير من وجب عليه لمن وجبت له أجزأت وإن لم يشعر المأمور بها من زوج أو قربت وكذلك دفع اللقطة لمستحقها وإن لم يشعر ملتقطها وهذا النحو وقسم اتفق الناس على عدم إجزاء فعل غير المأمور به فيه وهو الإيمان والتوحيد والإجلال والتعظيم لله سبحانه وتعالى
هامش أنوار البروق
النيابة فيه وهو هذا بعينه غير أنه ذكر هنا مسائل لم يذكرها هناك وقد ذكر بعد هذا في الفرق السادس عشر والمائتين بين قاعدة ما يجوز التوكيل فيه وقاعدة ما لا يجوز التوكيل فيه وهو قريب منه أو هو هو وما قاله بعد إلى آخر القواعد نقل لا كلام فيه وصحيح ظاهر إلا قوله بتقدير ملك المقتول خطأ للدية فإن الصحيح فيها عندي أنه يملكها بإنفاذ المقاتل لا بالزهوق ولكن لا يجب أداؤها إلا بالزهوق كثمن المبيع إلى أجل يدخل في ملك البائع بالعقد ثم لا يجب الأداء إلا عند تمام الأجل والله أعلم
وإلا قوله يقدر انتقال ملكه عنه للمعتق عنه قبل صدور العتق بالزمن الفرد فإنه لا حاجة إلى ذلك التقدير بناء على قاعدة صحة النيابة في الأمور المالية قال فهذه القواعد هي سر هذه المسألة وهي مشكلة وأشكل منها ما نص عليه عبد الحق أنه
هامش إدرار الشروق
الذي ذكره الأصل قبل هذا الفرق هو هذا الفرق بعينه غير أنه ذكر هنا مسائل لم يذكرها هناك ا هـفلنقتصر هنا على المسائل التي لم يذكرها هناك لتكون توضيحا للفرق السابق ونخلص من وصمة التكرار المسألة الأولى الزكاة إن أخرجها أحد بغير علم من هي عليه أو غير إذنه في ذلك فعلى ما قاله بعض أصحابنا من عدم اشتراط النية فيها تمسكا بقياسها على الديون ويأخذ الإمام لها كرها والإكراه مع النية متنافيان ينبغي أن يجزئ فعل الغير فيها مطلقا كالدين الوديعة ونحوهما مما تقدم في القسم المجمع على صحة فعل غير المأمور به عن المأمور وعلى ما قاله مالك والشافعي وأبو حنيفة وأحمد بن حنبل رضي الله عنهم من اشتراط النية فيها لما فيها من شائبة التعبد من جهة مقاديرها في نصبها والواجب فيها وغير ذلك فإن كان المخرج غير الإمام فمقتضى قول أصحابنا في الأضحية يذبحها غير ربها بغير علمه وإذنه أنها تجزئه إن كان الفاعل لذلك صديقه ومن شأنه أن يفعل ذلك له بغير إذنه لأنه بمنزلة نفسه عنده لتمكن الصداقة بينهما أن يجري مثله هنا فيقال إن الزكاة تجزئه إن كان مخرجها من هذا القبيل ضرورة أن كلا منهما عبادة مأمور بها مفتقرة للنية وإن كان الفاعل ليس من هذا القبيل لا يجزئ عن ربها لافتقارها للنية على الصحيح من المذهب
وإن أخذها الإمام كرها وهو عدل أجزأت عند مالك والشافعي رحمهما الله تعالى اعتمادا على فعل الصديق وتمسكا بظاهر قوله تعالى خذ من أموالهم صدقة تطهرهم فإن ظاهر الأمر الوجوب الذي أقل مراتبه الإذن والإجزاء ولأن الإمام وكيل الفقراء فله أخذ حقهم قهرا