فهرس الكتاب

الصفحة 1189 من 1743

لقيل المراد قوت الرفاهية فذكر الشعير لينبه به على قوت الشدة وذكر التمر لينبه به على المقتات من الحلاوات كالزيت والعسل والسكر وذكر الملح لينبه به على مصلح الأقوات واشتركت كلها في الاقتيات والادخار والطعم وهي صفات شرف يناسب أن لا يبدل الكثير من موصوفها بالقليل منه صونا للشريف عن الغبن فيذهب الزائد هدرا ولأن الشرف يقتضي كثرة الشروط وتمييزه عن الخسيس كتمييز النكاح عن ملك اليمين بالشروط كالولي والشهود والصداق والإعلان وكذلك الملوك لا تكثر الحراس إلا على الخزائن النفيسة فكلما عظم شرف الشيء عظم خطره عقلا وشرعا وعادة وجاز التفاضل في الجنسين وإهدار الزائد لمكان الحاجة في تحصيل المفقود وامتنع النساء إظهارا لشرف الطعام فيكون للطعام مزية على غيره وللمقتات منه شرف على غير المقتات لعظم مصلحته في نوع الإنسان وغيره من الحيوان وهو سبب بقاء الأبنية الشريفة لطاعة الله مع طول الأزمان فناسب جميع ذلك الصون عن الضياع بأن لا يبدل كثيرها تقليلها فيضيع الزائد أيضا من غير عوض

وهذا أيضا سبب تحريم الربا في النقدين لأنهما رءوس الأموال وقيم المتلفات وقيم المتلفات شرفا بذلك عن بذل الكثير

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

مقتاتا ومن شرط الادخار عندهم أي المالكية أن يكون في الأكثر وقال بعض أصحابه الربا في الصنف المدخر وإن كان نادر الادخار ا هـ

وهذه المذاهب عند المالكية في سبب منه التفاضل في الأربعة غير الذهب والفضة وأما العلة عندهم في منع التفاضل في الذهب والفضة فهو الصنف الواحد أيضا مع كونهما رءوسا للأثمان وقيما للمتلفات كما في بداية المجتهد لحفيد ابن رشد قال وهذه العلة هي التي تعرف عندهم بالقاصرة لأنها ليست موجودة عندهم في غير الذهب والفضة قال ووافق الشافعي مالكا في علة منع التفاضل في الذهب والفضة أعني أن كونهما رءوسا للأثمان وقيما للمتلفات إذا اتفق الصنف

وأما الحنفية فعلة منع التفاضل عندهم في هذه الستة واحدة وهو الكيل أو الوزن مع اتفاق الصنف ا هـالمحتاج منه بلفظه

وأما مفهوم علة منع النساء التي لا تجوز فيها النسيئة قسمان ما لا يجوز فيها التفاضل وقد تقدم ذكرها وما يجوز فيها التفاضل فأما الأشياء التي لا يجوز فيها التفاضل فعلة امتناع النسيئة فيها هو الطعم والادخار عند مالك والطعم فقط عند الشافعي ومطعومات الكيل والوزن عند أبي حنيفة فإذا اقترن بالطعم اتفاق الصنف حرم التفاضل عند الشافعي وإذا اقترن وصف ثالث وهو الادخار حرم التفاضل عند مالك وإذا اختلف الصنف جاز التفاضل وحرمت النسيئة

وأما الأشياء التي يجوز التفاضل فيها فهي عند مالك صنفان مطعومة وغير مطعومة فأما المطعومة فلا يجوز عنده النساء فيها وعلة المنع الطعم

وأما غير المطعومة فالمشهور عنه أن ما اتفقت منافعه منها لا يجوز فيه مع التفاضل النساء فلا يجوز عنده شاة واحدة بشاتين إلى أجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت