فهرس الكتاب

الصفحة 1325 من 1743

وأصل هذا الفقه أن الضمان الذي سببه عدوان لا يوجب ملكا لأنه سبب للتغليط لا سبب للرفق وعندنا الملك مضاف للضمان لا لسببه وهو قدر مشترك بين العدوان وغيره وبسط ذلك في المسألة الأولى لنا وجوه الأول أن تقول إنه أتلف المنفعة المقصودة فيضمن كما لو قتلها أما إنه أتلف المنفعة المقصودة فلأن ذا الهيئة إذا قطع ذنب بغلته لا يركبها بعد والركوب هو المقصود

وأما قياس ذلك على قتلها فلأن إذا قتلها ضمنها اتفاقا مع بقاء انتفاعه بإطعامها لكلابه وبزاته وبدبغ جلدها فينتفع به أو بغير دباغ إلى غير ذلك من المنافع غير المقصودة عادة ولما لم يمنع ذلك من الضمان علمنا أن الضمان مضاف للقدر المشترك بينهما منها وهو ذهاب المقصود فيستويان في الحكم عملا باشتراكهما في الموجب

الثاني أنه لو غصب عسلا وشيرجا ونشا فعقد الجميع فالوذجا ضمن عندهم مع بقاء منافع كثيرة من المالية فكذلك ها هنا وثالثها أنه لو غصب عبدا فأبق أو حنطة فبلها بللا فاحشا ضمن عندهم مع بقاء التقرب في الأول بالعتق وبقاء المالية في الثاني لكن جل المقصود ذهب فكذلك ها هنا ولا يقال في الآبق حال بينه وبين جميع العين وفي الحنطة بتداعي الفساد إليها بالبلل لأنا نقول في صورة النزاع حال بينه وبين مقصوده وأفسده عليه ناجزا مع إمكان تجفيف الحنطة وعملها سويقا وغير ذلك من المنافع واحتجوا بأمرين الأول قوله تعالى فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم والاعتداء حصل في البعض فتلزمه قيمة البعض وثانيهما أن هذه الجناية لو حصلت في غير بغلة القاضي أو الأمير لم تلزمه القيمة فكذلك ها هنا كما لو جنى على عبده أو داره لأن تقويم المتلفات لا يختلف باختلاف الناس إنما يختلف باختلاف البلاد والأزمان ويؤكده أنه لو قطع ذنب حمار التراب أو خرق ثوب الحطاب لم يلزمه جميع القيمة مع تعذر بيعه من الأمير والقاضي لأنهما لا يلبسانه بسبب ذلك القطع اليسير ولو قطع أذن الأمير نفسه أو أنف القاضي لما اختلفت الجناية فكيف بدابته مع أن شين القاضي بقطع أنفه أشد والجواب عن الأول أنه متروك الظاهر لاقتضائه أن يعور فرس الجاني كما عور فرسه وليس كذلك إجماعا

هامش أنوار البروق

هامش إدرار الشروق

يأخذه ناقصا ولا شيء له في الجناية كالذي يصاب بأمر من السماء وإليه ذهب ابن المواز وسبب إلا في اختلاف الخلاف جعل ما حصل في المغصوب من نماء ونقصان كأنه حدث في ملك صحيح فتجب للغاصب الغلة

ولا يلزمه شيء في النقصان سواء كان من سببه أو من عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت