وأصل هذا الفقه أن الضمان الذي سببه عدوان لا يوجب ملكا لأنه سبب للتغليط لا سبب للرفق وعندنا الملك مضاف للضمان لا لسببه وهو قدر مشترك بين العدوان وغيره وبسط ذلك في المسألة الأولى لنا وجوه الأول أن تقول إنه أتلف المنفعة المقصودة فيضمن كما لو قتلها أما إنه أتلف المنفعة المقصودة فلأن ذا الهيئة إذا قطع ذنب بغلته لا يركبها بعد والركوب هو المقصود
وأما قياس ذلك على قتلها فلأن إذا قتلها ضمنها اتفاقا مع بقاء انتفاعه بإطعامها لكلابه وبزاته وبدبغ جلدها فينتفع به أو بغير دباغ إلى غير ذلك من المنافع غير المقصودة عادة ولما لم يمنع ذلك من الضمان علمنا أن الضمان مضاف للقدر المشترك بينهما منها وهو ذهاب المقصود فيستويان في الحكم عملا باشتراكهما في الموجب
الثاني أنه لو غصب عسلا وشيرجا ونشا فعقد الجميع فالوذجا ضمن عندهم مع بقاء منافع كثيرة من المالية فكذلك ها هنا وثالثها أنه لو غصب عبدا فأبق أو حنطة فبلها بللا فاحشا ضمن عندهم مع بقاء التقرب في الأول بالعتق وبقاء المالية في الثاني لكن جل المقصود ذهب فكذلك ها هنا ولا يقال في الآبق حال بينه وبين جميع العين وفي الحنطة بتداعي الفساد إليها بالبلل لأنا نقول في صورة النزاع حال بينه وبين مقصوده وأفسده عليه ناجزا مع إمكان تجفيف الحنطة وعملها سويقا وغير ذلك من المنافع واحتجوا بأمرين الأول قوله تعالى فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم والاعتداء حصل في البعض فتلزمه قيمة البعض وثانيهما أن هذه الجناية لو حصلت في غير بغلة القاضي أو الأمير لم تلزمه القيمة فكذلك ها هنا كما لو جنى على عبده أو داره لأن تقويم المتلفات لا يختلف باختلاف الناس إنما يختلف باختلاف البلاد والأزمان ويؤكده أنه لو قطع ذنب حمار التراب أو خرق ثوب الحطاب لم يلزمه جميع القيمة مع تعذر بيعه من الأمير والقاضي لأنهما لا يلبسانه بسبب ذلك القطع اليسير ولو قطع أذن الأمير نفسه أو أنف القاضي لما اختلفت الجناية فكيف بدابته مع أن شين القاضي بقطع أنفه أشد والجواب عن الأول أنه متروك الظاهر لاقتضائه أن يعور فرس الجاني كما عور فرسه وليس كذلك إجماعا
هامش أنوار البروق
هامش إدرار الشروق
يأخذه ناقصا ولا شيء له في الجناية كالذي يصاب بأمر من السماء وإليه ذهب ابن المواز وسبب إلا في اختلاف الخلاف جعل ما حصل في المغصوب من نماء ونقصان كأنه حدث في ملك صحيح فتجب للغاصب الغلة
ولا يلزمه شيء في النقصان سواء كان من سببه أو من عند