فهرس الكتاب

الصفحة 1326 من 1743

وقيل إن الآية وردت في الدماء لا في الأموال ولأن قوله تعالى عليكم أي أنفسكم إنما تناول أنفسنا لأنه ضمير الأنفس وعن الثاني أن الدار جل مقصودها حاصل بخلاف الفرس

وأما قولهم لا يختلف التقويم باختلاف البلاد بل يختلف فإن الدابة الصالحة للخاصة والعامة كالقضاة والخطباء أنفس قيمة لعموم الأغراض فيها ولتوقع المنافسة في المزايدة فيها أكثر من التي لا تصلح إلا لأحد الفريقين وأما أذن الأمير وأنف القاضي فإن القاعدة أن مزايا الرجال غير معتبرة في باب الدماء ومزايا الأموال متغيرة فدية أشجع الناس وأعلمهم كدية أجبن الناس وأجهلهم فأين أحد البابين من الآخر

تمهيد تحصل أن النقص عند العلماء ثلاثة أقسام تارة تذهب العين بالكلية فله طلب القيمة اتفاقا وتارة يكون النقص يسيرا فليس له إلزام القيمة اتفاقا وتارة يكون الذاهب مخلا بالمقصود فهو محل الخلاف ولذلك قال الشيخ أبو الحسن اللخمي في مذهبنا إن التعدي في مذهب مالك أربعة أقسام يسير لا يبطل الغرض المقصود به ويسير يبطله وكذلك كثير لا يبطل المقصود منه وكثير يبطله فهذه أربعة أقسام متقابلة أما القسم الأول وهو اليسير الذي لا يبطل المقصود لا يضمن العين وكذلك الكثير الذي لا يبطل المقصود وهو القسم الثالث وأما القسم الرابع فيخير كما تقدم وعلى القول بتضمينه القيمة لو أراد ربه أخذه وما نقصه فذلك عند مالك وابن القاسم وقال محمد لا شيء له لأنه ملك أن يتضمنه فامتنع فذلك رضى

وأما القسم الثاني وهو اليسير الذي يبطل المقصود فقاعدة مالك تقتضي تضمينه كما تقدم في ذنب بغلة القاضي قال وتستوي في ذلك المركوبات والملبوسات هذا هو المشهور وعن مالك لا يضمنه بذلك وفرق ابن حبيب بين الذنب فيضمن والأذن فلا يضمن لاختلاف الشين فيهما واتفقوا في حوالة الأسواق على عدم التضمين لأنها رغبات الناس فالنقص في رغبات الناس لا في المغصوب

هامش أنوار البروق

هامش إدرار الشروق

الله وهو قياس قول من يضمنه قيمته يوم الغصب فقط كأبي حنيفة وسحنون أو جعل المغصوب مضمونا على الغاصب في كل حال وهو قياس قول أشهب وابن المواز أو أنه إن كانت يده عليه أخذه بأرفع القيم وأوجب عليه رد الغلة وضمان النقصان سواء كان من فعله أو من عند الله وهو قول الشافعي أو قياس قوله أو أن جناية الغاصب على الشيء الذي غصبه هو غصب ثان متكرر منه كما لو جنى عليه وهو في ملك صاحبه وهو قياس الشبه الذي هو عمدة مشهور مذهب مالك من التفرقة بين الجناية التي تكون من الغاصب وبين الجناية التي تكون بأمر من السماء والمغصوب في الثاني وهو ما إذا كان نقص الشيء الذي غصب منه بجناية غير الغاصب عليه وهو عند الغاصب مخير بين أن يضمن الغاصب القيمة يوم الغصب ويتبع الغاصب الجاني وبين أن يترك الغاصب ويتبع الجاني بحكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت