فهرس الكتاب

الصفحة 1356 من 1743

فقال صلى الله عليه وسلم لو كنت راجما أحدا بغير بينة لرجمتها فدل ذلك على أنه لا يقضي في الحدود بعلمه لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقول إلا حقا وقد وقع ما قال فيكون العلم حاصلا له ومع ذلك ما رجم وعلل بعدم البينة

الخامس قوله تعالى والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة فأمر بجلدهم عند عدم البينة وإن علم صدقهم

السادس أن الحاكم غير معصوم فيتهم بالقضاء بعلمه فلعل المحكوم له ولي أو المحكوم عليه صديق ولا نعلم نحن ذلك فحسمنا المادة صونا لمنصب القضاء عن التهم

السابع قال أبو عمر بن عبد البر في الاستذكار اتفقوا على أن القاضي لو قتل أخاه لعلمه بأنه قاتل أنه كالقتل عمدا لا يرث منه شيئا للتهمة في الميراث فنقيس عليه بقية الصور بجامع التهمة احتجوا بوجوه أحدها ما في مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى على أبي سفيان بالنفقة بعلمه فقال لهند خذي لك ولولدك ما يكفيك بالمعروف ولم يكلفها البينة وثانيها ما رواه صاحب الاستذكار أن رجلا من بني مخزوم ادعى على أبي سفيان عند عمر رضي الله عنه أنه ظلمه حدا في موضع فقال عمر رضي الله عنه إني لأعلم الناس بذلك فقال عمر انهض إلى الموضع فنظر عمر رضي الله عنه إلى الموضع فقال يا أبا سفيان خذ هذا الحجر من ها هنا فضعه ها هنا فقال والله لا أفعل

هامش أنوار البروق

هامش إدرار الشروق

بالعلم من القسط بل هو عندنا محرم

ورابعها أنه إذا جاز أن يحكم بالظن الناشئ عن قول البينة فالعلم أولى ومن العجب جعل الظن خيرا من العلم وجوابه أن العلم أفضل من الظن إلا أن استلزامه للتهمة وفساد منصب القضاء أوجب مرجوحيته لأن الظن في القضاء يخرق الأبهة ويمنع من نفوذ المصالح

وخامسها أن التهمة قد تدخل عليه من قبل البينة فيقبل من لا يقبل وجوابه أن التهمة مع مشاركة الغير أضعف بخلاف ما يستقل به وقد تقدم أن التهم كلها ليست معتبرة بل بعضها

وسادسها أن العمل واجب بما نقلته الرواة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فما سمعه المكلف أولى أن يعمل به ويحكم به بطريق الأولى لأن الفتيا تثبت شرعا عاما إلى يوم القيامة والقضاء في فرد لا يتعدى لغيره فخطره أقل وجوابه أن الرواية والسماع والرؤية استوى الجميع لعدم المعارض الذي تقدم ذكره في العلم بخلاف الحكم

وسابعها أنه لو لم يحكم بعلمه لفسق في صور منها أن يعلم ولادة امرأة على فراش رجل فتشهد البينة أنها مملوكته فإن قبل البينة مكنه من وطئها وهي ابنته وهو فسق وإلا حكم بعلمه وهو المطلوب

ومنها أن يعلم قتل زيد لعمرو فتشهد البينة بأن القاتل غيره فإن قبلها وقتله قتل البريء وهو فسق وإلا حكم بعلمه وهو المطلوب

ومنها لو سمعه يطلق ثلاثا فأنكر فشهدت البينة بواحدة فإن قبل البينة مكن من الحرام وهو فسق وإلا حكم بعلمه وهو المطلوب وجوابه أن تلك الصور لم يحكم فيها بعلمه بل ترك الحكم وتركه عند العجز عنه ليس فسقا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت