على هؤلاء إلا القضاء بلا كفارة قال ابن القاسم وما رأيت مالكا يجعل الكفارة في شيء من هذه الوجوه على التأويل إلا امرأة قالت اليوم أحيض وكان يوم حيضها ذلك فأفطرت أول نهارها وحاضت في آخره والذي يقول اليوم يوم جمادى فيأكل في رمضان متعمدا في أول النهار ثم يمرض في آخره مرضا لا يقدر على الصوم معه فقال عليهما القضاء والكفارة
ووجه الفرق بين الحائض والمريض وبين ما تقدم من المسائل أن تلك اعتقد فيها المقدم عليها اقتران السبب المبيح وفي هاتين اعتقد أنه سيقع فأوقعا الإباحة قبل سببها فهما مصيبان من حيث إن المرض والحيض مبيحان مخطئان في التقديم للحكم على سببه والأول مخطئون في حصول السبب مصيبون في اعتقاد المقارنة ولم يقصدوا تقديم الحكم على سببه فعذروا بالتأويل الفاسد ولم يعذر الآخران بالتأويل الفاسد وسر الفرق في ذلك أن تقديم الحكم على سببه بطلانه مشهور غير ملتبس في الشريعة فلا صلاة قبل الزوال ولا صوم قبل الهلال ولا عقوبة قبل الجنايات وهو كثير لا يعد ولا يحصى حتى لا يكاد يوجد خلافه ألبتة
وأما اشتباه صورة الأسباب المبيحة وتحقيق شروطها ومقاديرها فلا يعلمه إلا الفقهاء الفحول وتحقيقه عسير على أكثر الناس فكان اللبس فيه عذرا وما هو مشهور لا يكون اللبس فيه عذرا ونظير الحائض والمريض في الكفارات في الحدود أن يشرب خمرا يعتقد أنه سيصير خلا أو يطأ امرأة يعتقد أنه سيتزوجها فإن الحد لا يسقط لعدم اعتقاد مقارنة العلم لسببه بخلاف أن يعتقد أنه في الوقت الحاضر حل أو هي امرأته أو جاريته في الوقت الحاضر فهذا لا حد عليه فيتحصل لك من ذلك الفرق بين مسائل مالك التي اختلف قوله فيها ويتحصل أيضا قيد آخر ينعطف على الشبهة فيكون شرطا فيها وهو أنا نشترط اعتقاد المقارنة في درء الكفارات والحدود فهذا هو ضابط الشبهة المسقطة للحدود والكفارات وما خرج عن هذه الثلاثة فيه الحد والكفارة كمن تزوج خامسة أو مبتوتة ثلاثا قبل زوج أو أخته من الرضاع أو النسب أو ذات محرم عامدا عالما بالتحريم أو انتهك حرمة رمضان بالفطر وما خرج عن هذه الثلاثة ففيه الحد والكفارة
سؤال قلت لبعض الفضلاء الحديث الذي يستدل به الفقهاء وهو ما يروى ادرءوا الحدود بالشبهات لم يصح وإذا لم يكن صحيحا ما يكون معتمدنا في هذه الأحكام
هامش أنوار البروق
هامش إدرار الشروق
ملتبس في الشريعة فلا صلاة قبل الزوال ولا صوم قبل الهلال ولا عقوبة قبل الجنايات وهو كثير لا يعد ولا يحصى حتى لا يكاد يوجد خلافه ألبتة وما هو مشهور لا يكون اللبس فيه عذرا وأما اشتباه صورة الأسباب المبيحة وتحقيق شروطها ومقاديرها فلا يعلمه إلا فحول الفقهاء وتحقيقه عسير على أكثر الناس