فهرس الكتاب

الصفحة 1565 من 1743

على هؤلاء إلا القضاء بلا كفارة قال ابن القاسم وما رأيت مالكا يجعل الكفارة في شيء من هذه الوجوه على التأويل إلا امرأة قالت اليوم أحيض وكان يوم حيضها ذلك فأفطرت أول نهارها وحاضت في آخره والذي يقول اليوم يوم جمادى فيأكل في رمضان متعمدا في أول النهار ثم يمرض في آخره مرضا لا يقدر على الصوم معه فقال عليهما القضاء والكفارة

ووجه الفرق بين الحائض والمريض وبين ما تقدم من المسائل أن تلك اعتقد فيها المقدم عليها اقتران السبب المبيح وفي هاتين اعتقد أنه سيقع فأوقعا الإباحة قبل سببها فهما مصيبان من حيث إن المرض والحيض مبيحان مخطئان في التقديم للحكم على سببه والأول مخطئون في حصول السبب مصيبون في اعتقاد المقارنة ولم يقصدوا تقديم الحكم على سببه فعذروا بالتأويل الفاسد ولم يعذر الآخران بالتأويل الفاسد وسر الفرق في ذلك أن تقديم الحكم على سببه بطلانه مشهور غير ملتبس في الشريعة فلا صلاة قبل الزوال ولا صوم قبل الهلال ولا عقوبة قبل الجنايات وهو كثير لا يعد ولا يحصى حتى لا يكاد يوجد خلافه ألبتة

وأما اشتباه صورة الأسباب المبيحة وتحقيق شروطها ومقاديرها فلا يعلمه إلا الفقهاء الفحول وتحقيقه عسير على أكثر الناس فكان اللبس فيه عذرا وما هو مشهور لا يكون اللبس فيه عذرا ونظير الحائض والمريض في الكفارات في الحدود أن يشرب خمرا يعتقد أنه سيصير خلا أو يطأ امرأة يعتقد أنه سيتزوجها فإن الحد لا يسقط لعدم اعتقاد مقارنة العلم لسببه بخلاف أن يعتقد أنه في الوقت الحاضر حل أو هي امرأته أو جاريته في الوقت الحاضر فهذا لا حد عليه فيتحصل لك من ذلك الفرق بين مسائل مالك التي اختلف قوله فيها ويتحصل أيضا قيد آخر ينعطف على الشبهة فيكون شرطا فيها وهو أنا نشترط اعتقاد المقارنة في درء الكفارات والحدود فهذا هو ضابط الشبهة المسقطة للحدود والكفارات وما خرج عن هذه الثلاثة فيه الحد والكفارة كمن تزوج خامسة أو مبتوتة ثلاثا قبل زوج أو أخته من الرضاع أو النسب أو ذات محرم عامدا عالما بالتحريم أو انتهك حرمة رمضان بالفطر وما خرج عن هذه الثلاثة ففيه الحد والكفارة

سؤال قلت لبعض الفضلاء الحديث الذي يستدل به الفقهاء وهو ما يروى ادرءوا الحدود بالشبهات لم يصح وإذا لم يكن صحيحا ما يكون معتمدنا في هذه الأحكام

هامش أنوار البروق

هامش إدرار الشروق

ملتبس في الشريعة فلا صلاة قبل الزوال ولا صوم قبل الهلال ولا عقوبة قبل الجنايات وهو كثير لا يعد ولا يحصى حتى لا يكاد يوجد خلافه ألبتة وما هو مشهور لا يكون اللبس فيه عذرا وأما اشتباه صورة الأسباب المبيحة وتحقيق شروطها ومقاديرها فلا يعلمه إلا فحول الفقهاء وتحقيقه عسير على أكثر الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت