فهرس الكتاب

الصفحة 1606 من 1743

صفحة فارغة

هامش أنوار البروق

هامش إدرار الشروق

فإن مرتبة النفس ليست كمرتبة الدين ألا ترى أن الكفر مبيح للدم وأن المحافظة على الدين تبيح تعريض النفس للقتل والإتلاف في الأمر بمجاهدة الكفار والمارقين عن الدين ومرتبة العقل والمال ليست كمرتبة النفس ألا ترى أن قتل النفس مبيح للقصاص فالقتل بخلاف العقل والمال وكذلك سائر ما بقي وإذا نظرت في مرتبة النفس وجدتها متباينة المراتب ألا ترى أن قطع العضو ليس كالذبح وأن الخدش ليس كقطع العضو

وهذا كله محل بيانه الأصول فقد ظهر تفاوت رتب المعاصي والبدع من جملة المعاصي فيتصور فيها التفاوت أيضا فمنها ما يقع في الضروريات إخلالا بها ومنها ما يقع في الحاجيات إخلالا بها ومنها ما يقع في التحسينات إخلالا بها وما يقع في رتبة الضروريات ومنه ما يقع في الدين كما تقدم في اختراع الكفار وتغييرهم ملة إبراهيم عليه السلام ومنه ما يقع في النفس كنحل الهند في تعذيبها أنفسها بأنواع العذاب الشنيع والتمثيل الفظيع والقتل بالأصناف التي تفزع منها القلوب وتقشعر منها الجلود كل ذلك على جهة استعجال الموت لنيل الدرجات العلى في زعمهم والفوز بالنعيم الأكمل بعد الخروج عن هذه الدار العاجلة ومبني على أصول لهم فاسدة اعتقدوها وبنوا عليها أعمالهم ومنه ما يقع في النسل كما في أنكحة الجاهلية التي لا عهد بها في شريعة إبراهيم عليه السلام ولا غيره بل كانت من جملة ما اخترعوا وابتدعوا وهي أنواع منها نكاح الاستبضاع وهو أن يقول الرجل لامرأته إذا طهرت من طمثها أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه ويعتزلها زوجها ولا يمسها أبدا حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي يستبضع منه فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد ومنه ما يقع في العقل كزعم بعض الفرق أن العقل له مجال في التشريع وأنه محسن ومقبح فابتدعوا في دين الله ما ليس فيه ومنه ما يقع في المال كاحتجاج الكفار على استحلال العمل بالربا بقياس فاسد كذبهم الله تعالى فيه ورده عليهم بقوله تعالى ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا قال وأما ما تقدم في توجيه طريقة اتحاد حكم البدع فجوابه أنه لا يظهر إلا في حق من يكون عالما بكونها بدعة ويقر بالخلاف للسنة بحتا أما في حق من ليس كذلك فلا وشأن كل من حكمنا له بحكم أهل الإسلام أن لا يقر بالخلاف للسنة بحتا بل يكون غير عالم بأن ما عمله بدعة إذ لا يرضى منتم إلى الإسلام بإبداء صفحة الخلاف للسنة أصلا لأنه مصادم للشارع مراغم للشرع بالزيادة فيه والنقصان منه والتحريف له فلا بد له من تأويل فإن كان مجتهدا ففي استنباطها وتشريعها كقوله هي بدعة ولكنها مستحسنة وكفعله لها مقرا بكونها بدعة لأجل حظ عاجل كفاعل الذنب لقضاء حظه العاجل خوفا على حظه أو فرارا من خوف على حظه أو فرارا من الاعتراض عليه في اتباع السنة كما هو الشأن اليوم في كثير ممن يشار إليه وما أشبه ذلك وإن كان مقلدا ففي تقليده كقوله إنها بدعة ولكنني رأيت فلانا الفاضل يعمل بها وإذا كان كذلك فقول مالك من أحدث في هذه الأمة شيئا لم يكن عليه سلفها فقد زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم خان الرسالة وقوله لمن أراد أن يحرم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت