فهرس الكتاب

الصفحة 1607 من 1743

صفحة فارغة

هامش أنوار البروق

هامش إدرار الشروق

من المدينة أي فتنة أعظم من أن تظن أنك سبقت إلى فضيلة قصر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى آخر الحكاية أنها إلزام للخصم على عادة أهل النظر كأنه يقول يلزمك في هذا القول كذا لا أنه يقول قصدت إليه قصدا لأنه لا يقصد إلى ذلك مسلم ولازم المذهب وإن اختلف الأصوليون فيه هل هو مذهب أم لا إلا أن شيوخنا البجائيين والمغربيين كانوا يقولون إن لازم المذهب ليس بمذهب ويروى أنه رأي المحققين أيضا فلذلك إذا قرر على الخصم أنكره غاية الإنكار فاعتبار ذلك المعنى على التحقيق لا ينهض إذا وعند ذلك تستوي البدعة مع المعصية

فكما تنقسم المعصية إلى صغائر وكبائر كذلك تنقسم البدع إلى صغائر وكبائر نعم لا تكون البدعة صغيرة إلا بشروط أحدها أن لا يداوم عليها كما أن الصغيرة من المعاصي كذلك فلذلك قالوا لا صغيرة مع إصرار ولا كبيرة مع استغفار إلا أن المعاصي من شأنها في الواقع أنها قد يصر عليها وقد لا يصر عليها وعلى ذلك ينبني طرح الشهادة وسخطة الشاهد بها وعدمه بخلاف البدعة فإن شأنها في الواقع المداومة والحرص على أن لا تزول من موضعها وأن تقوم على تاركها القيامة وتنطلق عليه ألسنة الملامة ويرمى بالتسفيه والتجهيل وينبز بالتبديع والتضليل ضد ما كان عليه سلف هذه الأمة والمقتدى بهم من الأئمة ودليل ذلك أولا الاعتبار فإن أهل البدع كان من شأنهم القيام بالنكير على أهل السنة إن كان لهم عصبة أو لصقوا بسلطان تجري أحكامه في الناس وتنفذ أوامره في الأقطار ومن طالع سير المتقدمين وجد من ذلك ما لا يخفى وثانيا النقل فقد ذكر السلف أن البدعة إذا أحدثت لا تزيد إلا مضيا والمعاصي ليست كذلك فقد يتوب صاحبها وينيب إلى الله تعالى بل قد جاء ما يشد ذلك في حديث الفرق ففي بعض الروايات تتجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب لصاحبه ومن هنا جزم السلف بأن المبتدع لا توبة له منها والشرط الثاني أن لا يدعو إليها فإن البدعة قد تكون صغيرة بالإضافة ثم يدعو مبتدعها إلى القول بها والعمل على مقتضاها فيكون إثم ذلك كله عليه فإنه الذي أثارها وسبب كثرة وقوعها والعمل بها فقد ثبت الحديث الصحيح أن كل من سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا والصغيرة إنما تفاوت الكبيرة بحسب كثرة الإثم وقلته فربما تساوي الصغيرة من هذا الوجه الكبيرة أو تربى عنها والشرط الثالث أن لا تفعل في المواضع التي هي مجتمعات الناس أو المواضع التي تقام فيها السنن وتظهر فيها أعلام الشريعة فأما إظهارها في المجتمعات ممن يقتدى به أو ممن يحسن الظن به فذلك من أضر الأشياء على سنة الإسلام فإنها لا تعدو أمرين إما أن يقتدى بصاحبها فيها فإن العوام أتباع كل ناعق لا سيما البدع التي وكل الشيطان بتحسينها للناس والتي للنفوس في تحسينها هوى وعلى حسب كثرة الإتباع يعظم عليه الوزر كما تقدم وأما اتخاذها في المواضع التي تقام فيها السنن فهو كالدعاء إليها بالتصريح لأن عمل إظهار الشرائع الإسلامية توهم أن كل ما ظهر فيها فهو من الشعائر فكان المظهر لها يقول هذه سنة فاتبعوها والشرط الرابع أن لا يستصغرها ولا يستحقرها فإن ذلك وإن فرضناها صغيرة استهانة بها والاستهانة بالذنب أعظم من الذنب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت